إنّما الكلام في انحلال العلم الثاني بالثالث ، فلو أفرزنا الأخبار المعتبرة من مطلق الأمارات من كلّ باب من أبواب الفقه فهل يبقى لنا علم إجمالي بوجود التكاليف في غير المعتبرة من الأمارات ، أو يكون وجود التكاليف فيه مجرد احتمال ؟ والشيخ يدّعي أنّ المقام من قبيل الأوّل ، والمحقّق الخراساني يدّعي كونه من قبيل الثاني .
ولعلّ « 1 » الحقّ مع المحقّق لأنّ الأخبار المعتبرة في كلّ باب بمقدار كبير ، لا يبقى مع إفرازها ، علم بوجود تكاليف في سائر الأمارات ولو مع ضميمة الأخبار المعتبرة ، وإلى ذلك الجواب أشار المحقق الخراساني بقوله : . . . إنّه يعلم إجمالًا بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة الأطهار ، بمقدار واف بمعظم الفقه بحيث لو علمنا تفصيلًا ذلك المقدار لانحلّ علمنا الإجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلًا ، والشك البدوي في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غير المعتبرة « 2 » .
الثاني : أنّ النسبة بين الحجّية ، والخبر المظنون الصدور ، هو الأعم من وجه . لا التساوي فلو حصل الظنّ بحكم اللّه من غير الخبر ، يكون حجة وإن لم يكن هناك ، الخبر المظنون الصدور ، وأمّا لو كان هناك خبر مظنون الصدور ، ولكن لم يحصل منه الظن بالمطابقة كما إذا احتملنا صدوره تقية ، لا تكون حجة ، وذلك لأنّ الأخذ بمظنون الصدور ليس بما هو هو ، بل لأجل تضمّنه أحكاماً واقعية ، فإذا كان المناط لأخذ مظنون الصدور ، كونه متضمّناً للأحكام الواقعية ، فيجب الأخذ بكل أمارة ظن مضمونها حكم اللّه الواقعي ، سواء حصل من الخبر أو من غيره
هامش
( 1 ) - وجه الترديد ما ذكرناه سابقاً من أنّ في الفقه مسائل كثيرة ليس لها دليل سوى الشهرة الفتوائية ومعه كيف يمكن القول بالانحلال القطعي .
( 2 ) - الكفاية : ج 2 ص 100 .