تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ومن جانب آخر : لا يجب الاحتياط فيها لعدم إمكانه أو تعسّره ولا يجوز الرجوع إلى الأُصول العملية لمنافاته للعلم الإجمالي ، فحينئذ يجب الأخذ بمظنون الصدور فقط ، لأنّ الأخذ بمشكوكه أو موهومه دون المظنون يوجب ترجيح المرجوح على الراجح . وأورد عليه الشيخ بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّ العلم الاجمالي بالأحكام ليس مختصّاً بهذه الأخبار بل الأمارات الظنّية كالشهرة والإجماع المنقول والأخبار النبوية المنقولة في كتب المخالفين من أطراف العلم الاجمالي فلازم عدم وجوب الاحتياط ، الرجوع إلى كلّ ما أفاد الظن بصدور الحكم الشرعي عن الحجّة سواء كان المفيد للظن ، خبراً أو شهرة أو غيرهما ، فهذا الدليل لا يفيد حجّية خصوص الخبر ، بل يفيد حجّية كل ما ظنّ منه بصدور الحكم من الحجّة وإن لم يكن خبراً « 1 » . وحاصله : أنّ العمل بالخبر المظنون الصدور لكونه موصلًا إلى الظن بصدور الحكم الشرعي ، فيجب أن تكون كلّ أمارة لها هذا الوصف حجّة ، أي كلّ أمارة تفيد الظن بصدور الحكم من الحجّة فملاك الحجّية هو الظن بصدور الحكم الشرعي التكليفي من الحجّة ، وعندئذ فالخبر وغيره في المقام سواسية ، وبالإمعان فيما ذكرنا تقف على الفرق بين الإشكالين : الأوّل والثاني . وأجاب عنه المحقق الخراساني بانحلال العلم الإجمالي بين مطلق الأمارات بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال . توضيحه : أنّ الميزان في انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير أن لا يزيد عدد المعلوم إجمالًا في الأوّل ، على عدد المعلوم إجمالًا في الثاني ، فهو عندئذ ينحلّ دون ما إذا زاد الأوّل على الثاني ، وإليك توضيحه بمثال : إذا علمنا أنّ في هذا القطيع عشر شياه محرّمة ، وهذا هو العلم الإجمالي
هامش
( 1 ) - الفرائد : ص 103 104 ، طبعة رحمة اللّه .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 283 | الشيخ جعفر السبحاني