كالشهرة والإجماع المنقول اللذين ليس فيهما إلّا الظن بمطابقة مضمونهما ، حكم الواقعي فقط ، كما إذا لم يحصل من الظن بالصدور الظن بكون مضمونه حكم اللّه لم يجب العمل به وإن كان مظنون الصدور .
وإلى ما ذكرنا أشار الشيخ الأعظم بقوله : إنّ اللازم من ذلك العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار لما عرفت من أنّ العمل بالخبر الصادر إنّما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به ، فكلّما ظنّ بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به . . . « 1 » .
الثالث : أنّه فرق بين العمل بخبر الواحد بما هو حجة الذي هو المطلوب في المقام ، والعمل به من باب الاحتياط كما في هذا التقرير ، ولا يترتب على الثاني ما يترتب على الأوّل ، إذ كون خبر الواحد حجّة يترتب عليه أُمور ثلاثة :
أ : حجيّته في مثبتاته ولوازمه ، وما يترتب على اللازم من الآثار الشرعية ، بخلاف الأُصول وبالأخص أصالة الاحتياط ، إذ لا تترتّب عليه لوازم مضمونه ولا الأحكام التي تترتّب عليها .
ب : صحّة نسبة مضمونه إلى اللّه سبحانه ، أخذاً بقوله ( عليه السلام ) : » ما أدّيا عنّي فعنّي يؤدّيان « وكيف وقد جعله سبحانه حجّة شرعية ، وهذا بخلاف العمل بالخبر من باب الاحتياط ، فلا تصحّ نسبة مضمونه إليه سبحانه أو إلى أحد المعصومين .
ج : كونه وارداً على الأُصول العملية ورافعاً لموضوعها وحاكماً على الأُصول
هامش
( 1 ) - والفرق بين الاشكالين واضح ، فالأوّل : يركز على أنّ ملاك الحجّية هو الظن بصدور الحكم من الحجة فيعود المستشكل ويقول : وعندئذ : الخبر وسائر الأمارات في الملاك سواسية إذا أفاد الظن بصدور الحكم ، وأمّا الثاني : فهو يركز على أنّ الملاك ليس هو الظن بصدور الحكم من الحجة ، بل كون المظنون مطابقاً للواقع إذ ربّما لا يكون مظنون الصدور مطابقاً للواقع كما في مورد التقية وعليه فالملاك هو الظنّ بالمطابقة للواقع وتكون النسبة بينه وبين الحجّية عموماً من وجه .