مقدار ما هو الحجّة من الخبر الواحد :
إذا كانت السيرة هي الدليل الوحيد في المقام حسب ما عرفت من مناقشة كلّ ما استدل به حتّى الاجماع الذي سيوافيك تقف على أنّ العمل بخبر الثقة ، لأجل كون الوثاقة مفيدة للاطمئنان ، بصدق الخبر وكونه مطابقاً للواقع وليست للوثاقة موضوعية في المقام ، حتّى يجب التوقف عن العمل ، عند عدم إحراز وثاقة الراوي ، مع حصول الوثوق بصدور الرواية بل هي مأخوذة في الراوي من باب الطريقية إلى تحصيل الاطمئنان بصدق الخبر .
بل يمكن أن يقال : إنّ مناط الحجّية عند العقلاء ، هو الخبر الموثوق بصحته وصدوره ، لا خصوص كون الراوي ثقة فلو كان المخبر ثقة ، ودلّت القرائن على عدم صدق الخبر ، لما عملوا به .
وعلى ذلك يكون موضوع الحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره ، فيشمل الخبر الصحيح والموثوق والممدوح إذا كان بمرحلة مورثة للاطمئنان ، بل يشمل الضعيف إذا دلّت الشواهد والقرائن على صدقه في خصوص المورد .
فإن قلت : إذا كان الخبر الضعيف محفوفاً بالشواهد المورّثة للاطمئنان ، يكون ملاك العمل هو القرائن ، لا الخبر الضعيف .
قلت : المفروض فيما إذا كان للخبر تأثير في حصول مرتبة ضعيفة من الاطمئنان ، مثل ما إذا كان الراوي مهملًا معنوناً في الرجال لكن لم يرد في حقّه مدح ولا ذم فيوصف خبره بالضعف ، ولكن مثل هذا الضعف ليس مانعاً من قبوله إذا كان محفوفاً بالقرائن لاما إذا كان مجهولًا لا يعرف منه شيء ، أو كان مجروحاً بالكذب والدّس والوضع ، أو مطعوناً بالخلط ، فإنّه ليس لروايته أيّ تأثير إيجابي في حصول الاطمئنان « 1 » .
هامش
( 1 ) - إلّا على القول بحجّية مطلق الوثوق والاطمئنان بمضمون الخبر وإن لم يكن مستنداً إليه .