رادعة ، والحجّية بهذا المعنى موقوف على : عدم تخصيصها بالسيرة ، لأنّ حجّية كلّ عام يتوقف على عدم مخصص له ، وعدم تخصيصها بها موقوف على :
الردع إذ لو لم تكن الآيات رادعة ، تكون السيرة مخصصة لكونها دليلًا خاصاً مقدماً على العام فيلزم توقف الردع على الردع .
ولا يخفى ضعف الأجوبة :
أمّا الأوّل : فلأنّ تخصيص الآيات بأُصول الدين خلاف إطلاقها .
وأمّا الثاني : فلأنّ لسانها آبية عن التخصيص ، فكيف يمكن تخصيصها بالظنون التي لم يقم دليل على حجيّتها .
وأمّا الثالث : فإنّ العام حجة قطعية والسيرة حجّة مشكوكة ، فكيف يمكن أن يعارض المشكوك مع القطعي ، وهذا من الغرائب أن تتعارض الحجّة القطعية مع الحجّة المشكوكة . وإن شئت قلت : العام حجّة حتّى يثبت التخصيص وهو حاصل بالفعل ولا يتوقف على ثبوت عدم تخصيصه بالسيرة ، بل يكفي عدم ثبوت تخصيصه بها . وعلى ذلك ، فالدور مرتفع لأنّ الرادعية موقوف على :
حجّية الآيات بوصف العموم ، وحجيّتها بهذا الوصف موقوف على :
عدم ثبوت تخصيصه بالسيرة وهو حاصل بالفعل وليس موقوفاً على شيء حتّى على :
عدم كون السيرة مخصصة أو مقيدة لها واقعاً .
وبالجملة : فكم فرق بين القول بحجّية العموم حتّى يثبت التخصيص ، والقول بأنّ حجيّة العموم موقوف على ثبوت عدم تخصيصه بالسيرة .
فلا دور على الأوّل ، لثبوته بالفعل ، ويكفي في ثبوته الشك في حجّية السيرة بخلاف الثاني فإنّه متوقف على إحراز كونها رادعة للسيرة التي يحتمل كونها مخصصة . والحق في الإجابة عن الاستدلال بالآيات ، ما ذكرنا من حديث التخصص وأنّها غير شاملة لأمثال قول الثقة .