عن العمل بخبر الواحد ، وعلى ضوء هذا ، فهذه السيرة العقلائية حجّة ما لم يردع عنها .
مفاد الآيات الناهية عن العمل بالظن :
ربّما يتصوّر أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظن رادعة عن السيرة على العمل بالخبر الواحد لأنّه من أقسام الظنون وليس مفيداً للعلم ، ولكن قد عرفت الجواب عن الاستدلال بهذه الآيات ، وأنّ قول الثقة في نظر العرف مفيد للاطمئنان وموجب لسكون النفس ، ومثل ذلك ليس من مصاديق الظن ، أو قوله تعالى : (
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
) ( الإسراء / 36 ) وإن كان مصداقاً لهما عند العقل ، إلّا أنّ الآية لا تعمّه إلّا إذا كان مصداقاً للآية عند العرف المخاطب ، وهذا نظير قوله : اجتنب عن الدم ، فلا يشمل لونها ، وإن كان من مصاديقها عند أهل الاختبار أو الفلسفة .
جواب المحقق الخراساني عن الآيات :
ثمّ إنّ المحقق الخراساني قد أجاب عن الاستدلال بالآيات بوجوه ثلاثة :
1 أنّ الآيات راجعة إلى أُصول الدين ، فالظنّ ليس حجّة فيها .
2 أنّها راجعة إلى الظن الذي لم يقم على اعتباره حجّة ، والمفروض في خبر الواحد خلافه .
3 أنّ رادعية الآيات تستلزم الدور ، لأنّ الردع هنا يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو عدم تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقف على الردع عنها ، وإلّا لكانت السيرة مخصّصة أو مقيدة ، كما لا يخفى « 1 » .
توضيح الدور : انّ الرادعية عن السيرة موقوف على :
حجّية الآيات بوصف كونها عامّة ، إذ لولا حجيّتها بهذا الوصف ، لا تكون
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 99 .