القطع ليس حجّة أُصولية :
وأمّا الحجّة الأُصولية ، فهي عبارة عن الأدلّة الشرعية التي اعتبرها الشارع حجّة لإثبات متعلّقاتها ، من دون أن تكون هناك ملازمة بينها وبين متعلّقاتها ، وهذا كالظن والبيّنة وفتوى المفتي ، والحجّية بهذا المعنى من خصائص الأمارات والحجج الشرعية التي أضفى لها الشرع هذا الوصف لا القطع ، وذلك لأنّ كاشفيّة الأمارات والحجج الشرعية كاشفيّة ناقصة ، لا يصحّ الاعتماد عليها إلّا إذا اعترف المولى بحجّيتها وهذا بخلاف القطع فإنّ كاشفيته تامّة عند القاطع ، فلا يحتاج إلى إمضاء أو تصديق من المولى فإنّ إفاضة الحجّية عليه إمّا بالقطع أو بالظنّ والثاني يستلزم أن يكون القطع أسوأ حالًا من الظنّ ، وأمّا الأوّل فينقل الكلام إلى القطع الثاني ، فإن كانت حجّية الثاني بنفس الأوّل فيدور ، أو بقطع ثالث فيتسلسل .
في امتناع المنع عن العمل بالقطع :
إنّ من أحكام القطع هو امتناع المنع عن العمل به ، وذلك : لحكم العقل على وجوب العمل بالقطع أوّلًا واستلزامه اجتماع إرادتين مختلفتين على مراد واحد ثانياً ، إذ لو كان القطع مصيباً ، فبما أنّ الحكم رتّب على الواقع فهناك إرادة تشريعية تبعث على العمل به ، فلو نهى عنه والحال كذلك يلزم وجود إرادة تشريعية مخالفة للإرادة الأُولى .
هذا كلّه في القطع الطريقي ، وأمّا القطع الموضوعي ، فللمولى البعث على العمل على قطع خاص ، والنهي عن العمل بقطع آخر ، لأنّ الموضوع خصوصياته وسعته وضيقه في القطع الموضوعي بيد المولى ، فله أن يتّخذ قسماً خاصّاً منه في الموضوع لا مطلق القطع وسيوافيك تفصيله في الأبحاث الآتية .