محاولة المحقق الخراساني لتوسيع نطاق الحجّية :
وقد قام المحقق الخراساني بتلك المحاولة ، وهو العثور على رواية من بين تلك الروايات تجتمع فيها الصفات الأربع ، بأن يكون الراوي لها في كلّ طبقة عدلًا إمامياً ضابطاً ويكون مضمونها غير مخالف للكتاب والسنّة ، فمع ذلك يكون مضمونها أوسع من حجّية خبر العدل الإمامي ، بل دلّ على حجّية مطلق خبر الثقة ، من غير فرق بين كونه ذا ملكة العدالة التي تصدّه عن ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر ، أو كونه ثقة في اللسان الذي يعبّر عنه في كتب الرجال بأنّه ثقة في الحديث .
وهذه المحاولة هي التي أشار إليها المحقق الخراساني بقوله : » وقضيته وإن كان حجّية خبر دل على حجيّته أخصّها مضموناً إلّا أنّه يتعدّى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دلّ على حجّية ما كان أعم « 1 » .
ويمكن إراءة نموذجين من هذا النوع من الخبر :
1 ما رواه الكشي عن محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، والحسن بن علي بن يقطين ، جميعاً عن الرضا ( عليه السلام ) قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم « 2 » .
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 97 .
( 2 ) - الوسائل : ج 18 ص 107 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 و 34 ، رجال السيد : أ : محمد بن نصير : من أهل » كش « يروي عنه الكشي ، ثقة جليل القدر كثير العلم كما ذكره الشيخ في رجاله .
ب : محمّد بن عيسى بن عبيد : وثّقه النجاشي ولكن ضعّفه الشيخ .
ج : عبد العزيز بن المهتدي : وثّقه النجاشي .
د : الحسن بن علي بن يقطين : وثّقه الشيخ في رجاله .