مشكوكاً بشخصه في مقابل التواتر التفصيلي ، ولكن بالنظر إلى المجموع نقطع بصدور بعضها فضلًا عن واحد منها كما في أطراف العلم الإجمالي ، فعندئذ لا مناص من الأخذ بالقدر المتيقّن الذي اتّفق الكلّ عليه ، مع اختلافه في السعة والضيق ، وهو عبارة عن خبر الإمامي العادل الضابط غير المخالف للكتاب والسنّة .
نعم استظهر سيدنا الأُستاذ دام ظله أنّ القدر المتيقّن وراء الصفات الأربع ، كونه فقيهاً مثل زرارة ومحمد بن مسلم ، وراوياً عن الإمام بلا واسطة ، ولو كان هذا هو القدر المتيقن لكان الاستدلال عقيماً ، لأنّ جميع الروايات التي بأيدينا منقولة مع الواسطة .
والذي يسهل الخطب أنّ احتمال مدخلية هذين الوصفين ضعيف جداً ، والعرف المخاطب بهذه الروايات لا ينتقل من سماعها إلى شرطيّتهما لأنّ الفقاهة أساس الإفتاء ، والكلام في نقل الحديث بما هو هو ، نعم الفقيه يكون أفهم للحديث من غيره ، ولكن الشأن في نقل الحديث إلى الغير لا في فهمه وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه « . فيكفي في ذلك كونه ضابطاً عارفاً بمواقع الألفاظ والكلم ، كما أنّ مدخلية الرواية بلا واسطة عن الإمام غير تام جدّاً لتوفر الروايات المروية عن النبيّ والأمير في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) والجميع كانت مروية مع الواسطة ، وبالجملة لا ينقدح في ذهن المخاطب مدخلية هذين الوصفين ، وإنّما المنقدح هو الصفات الأربع ، ومع ذلك تكون النتيجة على هذا قليلة طفيفة لأنّ الروايات التي يرويها الإمامي العدل الضابط قليلة بالنسبة إلى غيرها في الكتب الأربعة فضلًا عن غيرها ، فلا يُسدّ بذلك ، الفراغ الهائل من ترك العمل بخبر الواحد ، فلا بدّ هنا من محاولة أُخرى لتكون النتيجة أعم .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 274
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٤