وبالجملة ، فالملاحظ يجد ما ذكرناه في عامة الروايات على وجه الصراحة أو الإشارة حتى التوقيع المبارك ، أعني : » وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا « فإنّ كلامه ( عليه السلام ) في مقام الإجابة عن سؤال السائل ، إرشاد إلى الأصل المسلّم بين العلماء تبعاً للعقلاء وأنّه لا ملجأ في الغيبة غيرهم .
الروايات المتواترة إجمالًا :
إنّ الاستدلال بهذه الروايات يتوقّف على تواترها لفظاً أو معنى أو إجمالًا ، وقبل الخوض في كيفية الاستدلال بها نذكر تعريف كلّ واحد منها ، وإن كان التعرّف عليها على عاتق علم الدراية .
1 التواتر اللفظي : وهو ما إذا اتّحدت ألفاظ المخبرين في خبرهم ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما الأعمال بالنيّات على القول بتواتره وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي تارك فيكم الثقلين .
2 التواتر المعنوي : وهو ما إذا تعدّدت ألفاظ المخبرين ولكن اشتمل كلّ منها على معنى مشترك بينها بالتضمّن أو الالتزام ، وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الأخبار ، وذلك مثل الأخبار الواردة في حروب الإمام علي ( عليه السلام ) فإنّ كلّ واحد وإن كان خبراً واحداً لكن الجميع يدلّ على شيء بالدلالة الالتزامية ، وهو كونه رجلًا شجاعاً وبطلًا مغواراً .
3 التواتر الإجمالي : وهو ما إذا وردت أخبار متوفرة في موضوع واحد تختلف دلالتها سعة وضيقاً لكن يوجد بينها قدر مشترك يتفق الجميع عليه ، فيؤخذ به ، وذلك مثل الأخبار الواردة في المقام فقد اختلفت مضامينها من حيث كثرة الشرائط ، حيث إنّ ظاهر بعض ، حجّية خبر العادل ، وظاهر بعض آخر ، حجّية خبر الثقة ، إلى ثالث حجّية خبر الإمامي الثقة وهكذا ، فكلّ واحد منها وإن كان