تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
موضوعاً ذا أثر شرعي ، فإذا كان المخبر به قول الإمام تتحقق الشرائط الثلاثة ، وأمّا إذا كان المخبر به ، خبر المفيد فليس للمخبر به وهو إخبار المفيد ، أثر شرعي سوى نفس وجوب التصديق ، فيلزم اتّحاد الحكم وبعض أجزاء الموضوع ، اللّهمّ إلّا إذا أنشأ وجوب التصديق بإنشاءين فيكون بأحد اللحاظين حكماً وباللحاظ الآخر موضوعاً أو جزء موضوع ، وهو خلاف المفروض . والفرق بينه وبين الإشكال الثاني ، هو أنّ ما تقدّم مبنيّ على إنكار أيّ أثر للمخبر به أي إخبار المفيد ، ولكن هذا الإشكال مبنيّ على تسليم وجود أثر للمخبر به ، أي إخبار المفيد ، ولكنّه ليس أثراً مغايراً لنفس وجوب التصديق فيلزم أن يكون وجوب التصديق لنفس وجوبه ، واتّحاد الحكم والموضوع . وإلى ذلك أشار المحقق الخراساني في الكفاية : بأنّه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الأثر الشرعي ، بلحاظ نفس هذا الوجوب ، فيما إذا كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر لأنّه وإن كان أثراً شرعياً له إلّا أنّه بنفس الحكم في الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض ، نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانياً فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضاً حيث إنّه صار أثراً بجعل آخر فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع . ثمّ أجاب عنه : بأنّه إنّما يلزم إذا لم تكن القضية طبيعية والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر بل بلحاظ أفراده ، وإلّا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعية إلى أفراده بلا محذور « 1 » . وحاصله : أنّ الملحوظ في ناحية الموضوع لو كان خصوصيات الأثر ، ومنها وجوب التصديق للزم المحذور المتقدم ، وأمّا إن كان الملحوظ هو طبيعة الأثر فلا محذور ، فحينئذ يسري حكم الطبيعة إلى كلّ أثر ، ولو كان نفس وجوب التصديق ولو فرض في مورد عدم الأثر للمخبر به غير وجوب التصديق لوجب ترتيبه بحكم الأدلّة .
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 86 89