وبعبارة أُخرى : إنّ ما هو الحكم المترتب على قول الشيخ هو ترتيب مطلق الأثر من غير نظر إلى أثر خاص ، بل الأعم من وجوب التصديق أو غيره من الحلّية والحرمة كما هو في تصديق الصفّار ، وأمّا ما هو جزء الموضوع فإنّما هو خصوص وجوب التصديق والتفاوت بينهما هو تفاوت الكلي والفرد .
ولا يخفى أنّ الإشكال باق بحاله لما ذكرنا كراراً من أنّ الإبهام في عالم الثبوت غير معقول . فإذا قال بحكم الآيات الواردة في مورد خبر العادل » صدّق العادل « ورتّب عليه الأثر ، فإمّا أن يكون الأثر مهملًا أو مطلقاً ، فعلى الأوّل يختلّ نظام الاستدلال فيكون خبر الواحد حجّة على وجه الإجمال . وعلى الثاني يكون ناظراً إلى نوع الأثر وإن لم يكن ناظراً إلى أفراده الكثيرة ، وليس له إلّا نوع واحد وهو إمّا وجوب التصديق ، أو الحرمة والوجوب ، فعندئذ يعود الإشكالان من كون وجوب التصديق لأجل نفسه ، ومن اتّحاد الحكم والموضوع .
والأولى أن يجاب عن الإشكال الرابع بأنّ الالتزام بلزوم وجود الأثر في كلّ خبر العدل من أوّل السلسلة إلى آخرها التزام بلا مُلزم ، بل ويكفي في رفع اللغوية ، انتهاء السلسلة إلى قول من يحكي الأثر الشرعي ، أعني الصفّار . فلا يلزم الإشكالان أبداً . لأنّه إذا سئل السائل لما ذا يصدق الشيخ ، أو المفيد ، فهل هو لأجل أنّه ذو أثر شرعي ( وهو وجوب تصديقه حتى يتوجه إليه : أنّ لازمه كون التصديق لأجل نفسه أو اتّحاد الحكم والموضوع ) أو أنّه لأجل كونه واقعاً في سلسلة إثبات الأثر الشرعي الذي يكفي في إعمال التعبّد ؟ فسوف يجيبك بأنّه في طريق ما هو المطلوب الأسنى الذي هو قول الإمام ( عليه السلام ) .
ويمكن أن يجاب : أنّه ليس هنا إخبارات وموضوعات حسب تعدد المخبر حتّى يطلب كلّ موضوع أثراً خاصّاً ، بل موضوع واحد وإخبار فارد يحكي قول الإمام وهو كاف في إثبات التعبّد ، ولو كان هناك موضوعات ، يوجب إثباته بالبيّنة لا بخبر الواحد .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 266
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٦