الثاني : الاستدلال بالروايات :
استدلّ القائلون بحجّية الخبر الواحد بروايات تدلّ على حجّيته على وجه الإجمال وهي على طوائف حسب ما ذكرها الشيخ الأعظم :
الأُولى : ما ورد حول الخبرين المتعارضين من الأخبار العلاجية ، بحيث يعلم أنّ العمل بالخبر الواحد كان أمراً مفروغاً عنه ، وإنّما توقّف السائل لأجل الاختلاف ، ولا يصح أن يقال : إنّ موردها هو الأخبار القطعية ، لمنافاة ذلك الاحتمال مع إطلاقها ولسان كثير منها « 1 » .
الثانية : الأخبار الإرجاعية إلى آحاد الرواة من أصحابهم الثقات ، بحيث يظهر من تلك الطائفة أنّ العمل بخبر الثقة كان مفروغاً عنه ، وإنّما الهدف من السؤال والجواب : تعيين الصغرى ، وقد رواها الحرّ العاملي في الوسائل في الباب الحادي عشر من أبواب صفات القاضي وإليك بيان بعضها :
1 روى أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته وقلت : مَنْ أُعامِل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العُمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع فإنّه الثقة المأمون « 2 » .
2 ما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن المتعة فقال : ألق عبد الملك بن جريح فاسأله عنها فإنّ عنده منها علماً « 3 » .
هامش
( 1 ) - وقد جمعها الحرّ العاملي في كتاب القضاء في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي فقد روى فيه 48 حديثاً يرجع القسم الوافر إلى علاج الخبرين المتعارضين ، بالمخالفة للعامّة والموافقة للكتاب وغيرهما وسيوافيك بيانها في باب التعادل والتراجيح .
( 2 ) - الوسائل : ج 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 ص 99 100 .
( 3 ) - المصدر نفسه : الحديث 5 ، وبما أنّ عبد الملك كان من علماء العامّة فيحتمل أن يكون الإرجاع إليه من باب الجدل ، والاحتجاج بقول الخصم حتّى تتم الحجّة على نحو أتم فتخرج الرواية من الصلاحية للاستدلال .