تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

5 كون الدليل حاكماً على نفسه :

لو عمّ دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة ، يلزم أن يكون الدليل حاكماً على نفسه ، ويتّحد الحاكم والمحكوم . توضيحه : أنّ الدليل المتكفّل لبيان موضوع الحكم ، حاكم عليه . فإذا قال : زيد عالم ، ثم قال : أكرم العالم ، فيكون الدليل الأوّل حاكماً على الحكم الكلّي . والحكومة قد تكون بإدخال فرد كما في المقام ، وقد تكون بإخراجه كما إذا قال : لا شك لكثير الشك ، فهو حاكم لقوله : إذا شككت فابن على الأكثر . فإذا كان وجوب التصديق المترتّب على قول الشيخ مثبتاً لقول المفيد الحاكي لخبر الصدوق ، يلزم كونه حاكماً على نفسه ، لأنّه حكم كلّي في الدرجة الأُولى ، ومثبت لموضوعه ثانياً ، فهو بما هو مثبت لموضوعه ، حاكم ، وبما هو متضمّن لبيان الحكم الكلّي ، محكوم . وربّما يتوهم نظير ذلك في الأصل السببي والمسببي لكن بنحو الإخراج ، فهو بما أنّه مخرج أحد أفراد الاستصحاب عن القاعدة ، حاكم . وبما أنّه متضمّن لبيان حكم كلّي ، محكوم . والجواب : أنّ هذا الإشكال عبارة عن الإشكال الثالث وهو اثبات الحكم لموضوعه ، والجواب واحد وليس الإشكالان متغايرين جوهراً وذاتاً ، بل متّحدان لبّاً ومختلفان لفظاً « 1 » . وعليك بالتأمّل التام في المقام ، فإنّ كثيراً ممّا حرّر أو قرّر في المقام غير نقي ، وقد اضطربت كلمات الشيخ في المقام ، وقد شطب في كثير من النسخ على الإشكال الخامس ، وقد قرّره المحقق النائيني بوجه آخر ، والأوضح ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) - والعجب انّ المحقّق النائيني جعل الإشكال بياناً للإشكال الرابع بل هو بيان للإشكال الثالث على ما عرفت . وعلى كلّ تقدير فالإشكالات مبنيّة على الدقائق العلمية ، المغفولة للعرف الذي هو المرجع في فهم مفاد الآيات الواردة حول حجّية خبر العدل .