بذيل القضية الطبيعية ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الممتنع إثبات الحكم لموضوع نفسه ، لا إثباته ، موضوع حكم آخر ، فإنّ قولنا » صدق العادل « ينحلّ حسب إخبار العادل إلى قضايا كثيرة ، فبما أنّ خبر الشيخ محرز لنا وجداناً يتعلّق به الحكم الشرعي بتصديقه ، وبتصديقه ينكشف لنا موضوع آخر ، وهو خبر المفيد ، ويتعلّق به تصديق آخر ، وهكذا فالحكم الثابت لموضوع متقدّم ، يثبت موضوعاً لحكم آخر متأخّر .
وهذا كالإقرار بالإقرار ، فإنّه يحكم بنفوذ إقراره الفعلي بمقتضى قاعدة : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وبشمولها للإقرار الثابت بالوجدان يثبت الإقرار المتقدّم عليه .
ومثله إقامة البيّنة على البيّنة ، فإنّ البينة الفعلية يجب تصديقها ، وبتصديقها تثبت البيّنة الأُولى ويجب تصديقها .
4 اتّحاد الغاية مع ذيها ، أو اتّحاد الحكم مع جزء الموضوع :
توضيحه : أنّ تصديق الأمارة القائمة على الموضوع ، فرع كون الموضوع ذا أثر شرعيّ قبله ، حتّى يكون وجوب التصديق بلحاظه ، فلو أخبر العادل عن عدالة زيد الحيّ ، يصحّ التعبّد بتصديقه ، لما يترتّب على المخبر به من الآثار من الصلاة خلفه ، والطلاق عنده ، وهذا الشرط موجود في الأخبار بلا واسطة ، لأنّ للمخبر به ( قول الإمام ) أثراً وراء وجوب التصديق . وأمّا غيرها ، فليس للمخبر به هناك أثر وراء وجوب التصديق ، فإذا أخبر الشيخ عن المفيد ، فليس المخبر به أعني إخبار المفيد له ، أثر شرعي سوى نفس وجوب التصديق ، فيلزم أن يكون الأثر الذي وجب لأجله التصديق هو نفس وجوب التصديق مع أنّه يجب أن يكون التصديق لأجل أثر غيره حتى لا تتّحد الغاية مع ذيها .
وإن شئت قلت : يلزم اتحاد الحكم مع جزء الموضوع لأنّ وجوب التصديق حكم شرعي مترتّب على خبر العادل الذي له أثر شرعي . فالموضوع مركب من أُمور ثلاثة : 1 الخبر 2 كون المخبر عادلًا 3 كون المخبر به إمّا أثراً شرعياً أو