التصديق مثبتاً لموضوعه ، أي قول المفيد بأنّ الصدوق أخبره .
وهذا هو الإشكال الثاني في الكفاية ، أشار إليه بقوله : لا مجال للإشكال في خصوص الوسائط من الاخبار كخبر الصفّار ( الصحيح الصدوق ) المحكى بخبر المفيد مثلًا ، فإنّه لا يكاد يكون خبراً تعبّداً إلّا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد ، فكيف يكون هذا الحكم المحقّق لخبر الصفّار تعبّداً حكماً له .
ثم أجاب عنه بوجوه ثلاثة :
أ : لأنّه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية ، وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية .
ب : أو لشمول الحكم فيها له مناطاً وإن لم يشمله لفظاً .
ج : أو لعدم القول بالفصل « 1 » .
والأجوبة واضحة سوى الأوّل توضيحه : أنّ قوله » صدق العادل « قضية طبيعية أو قضية حقيقية يشمل كل خبر قام بنقله العادل في الأزمنة حتّى الخبر الذي ( مثل خبر المفيد عن الصدوق ) يثبت بنفس هذا التصديق أي التصديق المترتّب على قول الشيخ .
وعلى الجملة : هنا وجوب تصديق واحد ، لكنّه ليس قضية خارجية ، بل إمّا قضية طبيعية أو قضية حقيقية ، يعمّ كلّ خبر عادل حتى الخبر الذي ( كخبر المفيد عن الصدوق ) يثبت بنفس هذا التصديق ، نظير شمول قولنا : » كل خبري صادق « لنفسه فهو يعمّ بحكم كونه طبيعية لكلّ خبر حتى الخبر الذي صار خبراً بنفس هذا الحكم .
وكان المحقق الخراساني تصوّر أنّ هنا حكماً واحداً ووجوباً فارداً ، فتمسّك
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 89 92 .