تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الثاني : إشكالات الأخبار مع الواسطة :

إنّ هناك إشكالًا متوجّهاً على أخبار الآحاد المنقولة بوسائط ، دون المنقول بواسطة واحدة ، وهذا الإشكال الواحد يقرر بوجوه خمسة ، وقد ذكر منها المحقق الخراساني وجهين ، واضطرب نسخ الرسائل فاشتمل بعضها على ثلاث وبعضها على أربع وقليل منها على خمس ، وقلّما يتفق لمدرّس الفرائد أن يهتدي إلى ما هو المقصود في المقام ، وذلك لوجود الاضطراب والخلل في نسخ الرسائل ، ونحن نقرّرها على وجه ينطبق على جميع النسخ .

1 انصراف الأدلّة عن الأخبار بالواسطة :

إنّ جملة » صدّق العادل « التي هي عصارة الآيات الماضية ، منصرفة إلى خبر الواحد الناقل عن الإمام بلا واسطة ، ولا تشمل المنقول بواسطتين أو وسائط . والجواب : أنّ الانصراف معلول أنس الذهن بفرد دون فرد وهو إمّا نتيجة كثرة وجود فرد وندرة الآخر ، أو كثرة استعمال الكلام ، أو الكلمة فيه دون الآخر ، أو أكمليته بالنسبة إلى غيره ، والوجه الأوّل منتف لغلبة الأخبار مع الواسطة على ما مقابلها ، وأمّا الثاني فهو مفقود أيضاً ، لأنّ قولنا » صدّق العادل « كلام منتزع من الآيات ، وليس فيها كثرة استعمال بالنسبة إلى فرد دون فرد ، وأمّا الأكملية ، فلا يكون سبباً للانصراف إلّا إذا كان على وجه يكون التفاوت بين الفردين كثيراً ، نعم لو بلغت الوسائط إلى حدّ صار سبباً لضعف الخبر وعدم اعتباره عند العقلاء كان للانصراف وجه .

2 لزوم كون المخبر به ذا أثر شرعي :

إنّ التعبّد بتصديق خبر العادل من الشارع لا يصحّ إلّا إذا ترتّب عليه الأثر الشرعي ، وهو فرع كون المخبر به ، ذا أثر شرعي وإلّا فلو كان المخبر به خالياً عن الأثر لما وجب تصديقه ، فلو أخبر عادل أنّ منائر الصحن الشريف ترتفع عن
المحصول في علم الاُصول — صفحة 261 | الشيخ جعفر السبحاني