والمرءوس ، فلو ارتكب المرءوس شيئاً قبيحاً وعندما سئل عنه أنكر ، فالمصلحة الكلّية ، توجب الإغماض عنه وقبول إنكاره .
ونفس هذا السؤال والإحضار موجب في تأديبه ، كما لا يخفى .
4 ويدلّ على أنّ التصديق هنا صوري ، ما روي في تفسير الآية عن الصادق ( عليه السلام ) في مورد ولده » إسماعيل « حيث يذمّه في دفعه بضاعته لمن يتّهمه الناس بشرب الخمر قال : يقول الناس في حقّه : إنّه يشرب الخمر فقال : يا بنيّ لا تفعل إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : (
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
) يقول : يصدق باللّه ويصدق للمؤمنين فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ولا تأتمن شارب الخمر « 1 » .
وليس المراد من التصديق هو ترتيب جميع آثار شرب الخمر عليه ، بل قبول قولهم على حدّ الحذر والاحتياط كما أنّه لو تبرّأ عن النسبة لصدّقه أيضاً مثل ما صدّق المؤمنين .
5 ويؤيد ذلك : قوله في رواية أُخرى : صدّق سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن ولو شهد عندك خمسون قسامة إنّه قال قولًا ، وقال : لم أقل ، فصدّقه وكذّبهم « 2 » .
فلو كان المراد هو التصديق الجدّي لكان تكذيب الخمسين من المؤمنين وتصديق واحد منهم ترجيحاً للمرجوح على الراجح وهو أقبح من الترجيح بلا مرجح ، فالمراد عدم تكذيب ذاك القائل .
والآية مشيرة إلى قاعدة التساهل والتسامح في الآية مع أخذ الحذر والاحتياط .
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان : ج 2 ص 138 139 الحديث 1 .
( 2 ) - تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 582 وثواب الأعمال ص 295 والبحار ج 5 ص 255 .