كآية النفر حتى يتمسّك بإطلاقها .
والحاصل : أنّ وزان الآية وزان قوله سبحانه : (
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
) ( البقرة / 42 ) وقوله سبحانه : (
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
) ( البقرة / 146 ) .
كما أنّ وزانها في الروايات قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إذا ظهرت البدع فللعالم أن يظهر علمه « ، وروى طلحة بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّه قال : قرأت في كتاب علي ( عليه السلام ) إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال « « 1 » .
وهدف الآية إيجاب البيان لكلّ واحد حتّى يتهيّأ ظهور الحقّ وطلوعه بأجلى مظاهره ، فلا يجوز لكلّ واحد منهم التقاعس عن بيان الحقّ بحجّة أنّ قوله لا يفيد العلم ، بل عليه أنّ يبيّن ، وللآخر أيضاً أن يبيّن حتّى يحصل العلم ويتجلّى الحقّ أو يحصل الشرط اللازم بقبول القول ، ويكفي هذا في دفع اللغوية وهذا بخلاف قول النساء فيما يتعلّق بأرحامهنّ ، إذ ليس له إلّا صورة واحدة وأمرها يدور بين القبول والردّ ، ولو ردت لزمت اللغوية .
الآية الرابعة : آية السؤال :
قال سبحانه : (
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) ( النحل / 43 ) .
وقال عزّ من قائل : (
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
) ( الأنبياء / 87 ) .
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 41 باب بذل العلم ، الحديث 1 .