إنّ القرآن يحكي عن سنّة إلهية سائدة على المجتمع البشري ويقول : (
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
) ( الرعد / 7 ) والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : » أنا المنذر وعلي الهادي إلى أمري « « 1 » .
الآية الخامسة : آية الاذن :
قوله سبحانه : (
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
) ( التوبة / 61 ) .
وجه الاستدلال : أنّ اللّه يمدح النبي بتصديقه للمؤمنين ، ولو لم يكن حسناً لما صحّ المدح .
يلاحظ عليه : أنّ تصديقه إنّما هو على حدّ قول المنافقين » اذن « وهو لا يتجاوز التصديق الصوري ، ويدلّ على ذلك أُمور : 1 إنّ ظاهر الآية أنّ النبي يصدّق كلّ المؤمنين الذين ينقلون أخباراً متناقضة ، ومن المعلوم التصديق الجدّي لكلّ من النقيضين غير ممكن .
2 اختلاف التعبير في إيمانه باللّه وإيمانه للمؤمنين حيث استعمل في الأوّل بالباء وفي الثاني باللام .
3 إنّه سبحانه يقول : (
أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
) فإنّ المخاطب فيه هو المنافق أو من يقع في الدرجة التالية بعده ، ولا يصح للنبيّ تصديقهم جدّاً .
وبذلك يتبيّن أنّ المراد من المؤمنين ، هو كلّ من أظهر الإيمان سواء كان مؤمناً حقيقياً أو مؤمناً صورياً .
هذا وأنّ السياسة الحكمية تقتضي أن لا يُهتك الستر والحجاب بين الرئيس
هامش
( 1 ) - نور الثقلين : ج 2 ص 485 ، الحديث 29 .