وكيفية الاستدلال على نحو ما مضى في آية الكتمان حيث إنّ إيجاب السؤال يلازم لزوم القبول وإلّا يلزم اللغوية .
والجواب على النحو المتقدم في الآية السابقة ، من أنّه إنّما تلزم اللغوية إذا لم يقبل قولهم مطلقاً ، وأمّا على القول بقبول قولهم عند تعددهم أو حصول العلم من قولهم ، فلا تلزم ، وليست الآية في مقام البيان من هذه الناحية حتّى يتمسّك بإطلاقها ، بل الآية ناظرة إلى قاعدة عقلائية مطردة وهو رجوع الجاهل إلى العالم ، سواء أفسّر أهل الذكر بعلماء أهل الكتاب كما هو مقتضى حفظ السياق في الموردين حيث أمر سبحانه المشركين بالسؤال عن أهل الذكر حتّى يقفوا على أنّه سبحانه يبعث رجالًا ويوحي إليهم ، وليس إرسال الرسل والإيحاء إليهم أمراً بدعاً ، أم فسّر بالأئمّة ، كما هو مقتضى عدّة من الروايات التي نقلها الشيخ الكليني في كافيه « 1 » .
فإنّ الآية إشارة إلى تلك القاعدة المطّردة بين العقلاء ، غاية الأمر : أنّ أهل الذكر عند المشركين ، هو علماء اليهود والنصارى ، وعند المسلمين هو النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) ، وفي زمان الغيبة الرواة والعلماء ، فعندئذ لا يكون مضمون الآية أمراً تعبّدياً بل إرشاد إلى ما هو رائج بين العقلاء من رجوع الجاهل إلى العالم .
ولا إشكال في أن تشير الآية في مورد إلى علماء أهل الكتاب ، وفي آخر إلى النبيّ والأئمّة ، وفي ثالث إلى العلماء والرواة فإنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر ، قال الصادق ( عليه السلام ) : ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يجئ بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر « 2 » . وقال صلوات اللّه عليه : إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب ؟ ! ولكنّه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى . « 3 »
هامش
( 1 ) - الكافي : ج 1 ص 210 باب انّ أهل الذكر . . .
( 2 ) - مرآة الأنوار : ص 4 .
( 3 ) - نور الثقلين : ج 2 ص 483 ، الحديث 22 .