فيمن يستنبط الأحكام عن أدلّتها .
3 إنّ الآية لا تدلّ إلّا على حجّية قول من يخبر عن تفقّه وتفهّم وعلم بصحّة ما ذكره ، وهذا غير القول بحجّية قول الثقة سواء أكان عالماً بصحّة ما يخبره أم لا .
يلاحظ عليه : أنّ لفظ » التفقّه « لا يدلّ إلّا على كونه فهيماً ومدركاً لما يقول ، لا ما إذا كان عالماً بصحّة ما ينقل .
فإنّ الرواة على قسمين : قسم ناقل نفس الألفاظ من دون توجّه إلى نكات الرواية وخصوصياتها ، وقسم فهيم وذو إمعان لما ينقل ، وهو غير العلم بصحّة ما يقول .
الآية الثالثة : آية الكتمان :
قال عزّ من قائل : (
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
) ( البقرة / 160159 ) .
تقريب الاستدلال : أنّ وجوب الإظهار وتحريم الكتمان يستلزم وجوب القبول وإلّا لغى وجوب الإظهار . نظير قوله سبحانه : (
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
) ( البقرة / 228 ) فإنّ حرمة كتمانهنَّ لما في أرحامهنَّ من الجنين ، يقتضي قبول قولهنّ وإلّا لغى التحريم .
يلاحظ عليه : أنّ الآية في مقام إيجاب البيان على علماء أهل الكتاب لما أنزل اللّه سبحانه من البيّنات والهدى ، ومن المعلوم أنّ إيجاب البيان بلا قبول أصلًا ، يستلزم كونه لغواً . أمّا إذا كان القبول مشروطاً بالتعدّد ، أو بحصول الاطمئنان أو العلم القطعي ، فلا تلزم اللغوية ، وليست الآية في مقام البيان من هذه الناحية