الإنذار . بخلاف ما إذا قيل بشرطية إفادته العلم ، على أنّ القول باللغوية مع اشتراط إفادته العلم لا يخلو من نظر ، يظهر بالتأمّل .
وقد أورد على الاستدلال بها بأُمور واضحة الدفع نشير إليها :
1 إنّ الإنذار والتخويف من شأن المرشد والواعظ بالنسبة إلى المسترشد والمتّعظ ، ومثله المفتي فإنّه بإفتائه بأنّ هذا واجب وذاك حرام ، ينذر مقلّديه بالدلالة الالتزامية فتعمّه الآية كالواعظ ، وأمّا ناقل الرواية ، فليس فيه إنذار بل هو ناقل لفظ الحديث بلا زيادة ونقيصة من دون إنذار وإيعاد .
يلاحظ عليه : أنّ ناقل الحديث بنقله لفظ المعصوم يكون نذيراً كالواعظ والمفتي ، فإذا قال : سمعت الإمام ( عليه السلام ) يقول : » أصحاب الكبائر إذا أُقيم عليهم الحدّ قتلوا في الثالثة « يكون منذراً قطعاً ، ومثله إذا روى الواجبات والمحرّمات ، وبعدم الفرق بين أقوال الراوي يكون قوله حجّة مطلقاً وإن لم يكن مشتملًا على الإنذار ، مثل قوله : » الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء « وإن كان يمكن القول باشتماله على الإنذار أيضاً بالدقة والإمعان .
2 ما أفاده السيد المحقق البروجردي في درسه من أنّ لفظة (
لِيَتَفَقَّهُوا
) ظاهر في الافتاء دون مجرّد نقل الخبر .
يلاحظ عليه : أنّ الفقه بمعنى الفهم ، والتفقّه بحكم كثرة المباني تدل على كثرة المعاني هو التعمّق في فهم الدين وهو لا يستلزم سوى كون المنذر فاهماً للدين ، لا مفتياً ومستنبطاً للحكم . قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه « 1 » .
وقال الصادق ( عليه السلام ) : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا « 2 » فالفقه والفقيه والمتفقّه ، لا يراد منها إلّا الفهم ، والفهيم أي من يتكلّم عن دقّة وإمعان لا
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 18 الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 43 .
( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .