تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الاستدلال يتمّ بثبوت أُمور : الأوّل : أنّ قوله سبحانه : (
وَلِيُنْذِرُوا
) يدلّ على وجوب الإنذار . ومقتضى الإطلاق كفاية الإنذار مطلقاً سواء أكان على وجه الانفراد أم كان على وجه الاجتماع . وإن شئت قلت : أفاد إنذارهم العلم أم لم يفد ، كانوا عند الإنذار منفردين أو مجتمعين ، بل يمكن أن يقال بانصرافه إلى صورة الإنذار منفرداً لأنّ طبع الحال يقتضي أن يرجع كلّ نافر إلى وطنه وقبيلته ، لا اجتماعهم في محلّ وإنذارهم مجتمعين . وبعبارة أُخرى : » المراد إنذار كلّ واحد من النافرين بعضاً من قومهم ، لا إنذار مجموع القوم ، ليقال : إنّ إخبار المجموع وإنذارهم يفيد العلم بالواقع ، فيخرج عن محل الكلام في بحث حجّية الخبر ، وهذا الأمر ثابت لأنّ تقابل الجمع بالجمع ظاهر في التوزيع كما في قوله تعالى : (
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
) ( المائدة / 6 ) فإنّ المراد منه : أن يغسل كل واحد وجهه ويده لا أن يغسل المجموع وجه المجموع ، كما أنّ طبع الحال هو ذلك ، لأنّ الطائفة النافرة للتفقّه في الدين ، إذا رجعوا إلى أوطانهم ، لا يجتمعون حسب العادة في محل واحد ليرشدوا القوم مجتمعين ، بل يذهب كلّ واحد إلى ما يخصّه في المحل « « 1 » . الثاني : إنّ المراد من الحذر ، ليس هو الحذر النفساني مجرداً عن العمل ، بل المراد الحذر العملي وتحصيل المأمن والعمل بقول المنذر . الثالث : إنّ الحذر وإن ورد بصورة المرجوّ بشهادة كلمة ( لعل ) لكن الرجاء من اللّه لما كان ممتنعاً لاستلزامه الجهل عليه ، يتعيّن حمله على الرجاء الإنشائي ، بداعي كونه محبوباً له عند الإنذار ، ومحبوبيته لا تنفك عن وجوبه إذ لو
هامش
( 1 ) - مصباح الأُصول : 183 / 2 .