تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولا يخفى أنّ ظاهر الآية أنّ هنا نفراً واحداً تقوم به طائفة واحدة لغاية واحدة ، لا نفرين تقوم بهما طائفتان لغايتين مختلفتين ، كما هو صريح كلامه ، أضف إليه : أنّ ظاهر كلامه أنّ الضمير في (
إِذا رَجَعُوا
) يعود إلى النافرين للجهاد وهو مستلزم للتفكيك في الضمائر . الرابع : ما رواه الطبري في تفسيره عن أبي زيد : أنّ معنى الآية : فلولا نفر من كلّ قوم وقبيلة طائفة ليتفقهوا في الدّين ، أي ليتفقّه المتخلّفون في الدين ولينذروا النافرين إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون . وقد نقل عن ابن عباس : إذا رجعت السرايا ، وقد نزل بعدهم قرآن تعلّمه القاعدون من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالوا : إنّ اللّه قد أنزل على نبيّكم بعدكم قرآناً وقد تعلّمناه ، فتمكث السرايا يتعلّمون ما أنزل اللّه على نبيّه بعدهم ويبعث سرايا أُخر . ونقله عن قتادة والضحاك « 1 » . قال الطبرسي : إنّ معناه فهلّا خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبي جماعة ليتفقّهوا في الدّين ، يعني الفرقة القاعدين ، يتعلّمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن ، وتعلّمه القاعدون ، قالوا لهم إذا رجعوا إليهم : إنّ اللّه أنزل بعدكم على نبيّكم قرآناً وقد تعلّمناه فتتعلّمه السرايا ، ونقل من الباقر ( عليه السلام ) : كان هذا حين كثر الناس أمرهم أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقّه وأن يكون الغزو نوباً « 2 » . يلاحظ عليه : أنّه يستلزم التفكيك بين الضمائر من حيث المرجع فإنّ الظاهر أنّ الضمائر الثلاثة ترجع إلى النافرين ، وعلى هذا القول فالضمير في (
لِيَتَفَقَّهُوا
) و (
لِيُنْذِرُوا
) راجعان إلى القاعدين ، والضمير في (
رَجَعُوا
) راجع إلى النافرين وهو خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) - تفسير الطبري : ج 11 ص 49 . ( 2 ) - مجمع البيان : ج 3 ص 83 وقد نقل في ذلك شأن نزول الآية فلاحظ .