النفر ، هو الخروج لطلب العلم « 1 » .
وهذا الوجه يتمايز عن الوجه الأوّل في أنّ الخطاب على هذا لمؤمني سائر البلاد ، وفيه لمؤمني المدينة المنورة ، وفي هذا الوجه أيضاً يكون النافرون إلى المدينة أفقه من المتخلّفين في سائر البلاد سواء أكان المتخلّفون مؤمنين أم كافرين ، ولأجل ذلك قلنا : إنّ ما احتمل من كون المراد إنذارهم قومهم الكافرين إنّما يصح على هذا الوجه دون الوجه الأوّل لأنّ المراد من القوم فيه هو صحابة النبي نعم يشترك الوجهان في عدم لزوم التفكيك في الضمائر الثلاثة ، فالكلّ يرجع إلى النافرين .
ويؤيد هذا الوجه كثير من الروايات المروية عن أئمّة أهل البيت وإليك بعضها :
1 روى الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا ( عليه السلام ) عند بيان علل الحج : أنّ منها التفقّه ونقل أخبار الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
) « 2 » .
2 وروي عنهم ( عليهم السلام ) في تفسير قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » اختلاف أُمّتي رحمة « : أنّ المراد اختلافهم إلى البلدان وأنّ الرسول أراد من قوله : » اختلاف أُمّتي رحمة « ، قول اللّه عزّ وجلّ : (
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .
) « 3 » .
وهذا الوجه أتقن الوجوه ، وهو دليل على لزوم تأسيس الحوزات العلمية في البلدان لينتقل إليها طلّاب العلم وبغاة الفضيلة حتى يتفقّهوا فيها ويرجعوا إلى بلدانهم للإنذار .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : ج 3 ص 84 .
( 2 ) - نور الثقلين : ج 2 ص 283 ، الحديث 407 والحديث منقول عن الفضل بن شاذان ، انّه سمعه عن الرضا ( عليه السلام ) .
( 3 ) - المصدر نفسه : الحديث 408 .