تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الشخصي أو النوعي ، وبما أنّ قول الفاسق لا يفيد الوثوق ، يجب التبيّن حتى تحصل الغاية . وأمّا خبر الثقة ، فالغاية موجودة فيه لإفادته الوثوق النوعي مطلقاً ، بل الشخصي فيما إذا لم يكن معرضاً عنه ، أو لم يكتنف بشيء يثير سوء الظن ، فالعمل بقول الثقة ليس إحداثاً لقول ثالث ، بل العمل به لأجل كونه مقترناً بالوثوق . ثم إنّ القوم ساقوا إشكالات أُخر لا تختص بآية النبأ ، مثل أنّ الآية على القول باشتمالها على المفهوم تشمل قول السيد المخبر عن الإجماع على عدم حجّية الاخبار ، أو عدم شمول الآية على الاخبار بالواسطة أو غير ذلك . والأولى تأخير البحث عنها إلى الفراغ عن أدلّة حجّية خبر الواحد .

الآية الثانية : آية النفر :

قال سبحانه : (
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
) ( التوبة / 121 ) . (
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
) ( التوبة / 122 ) . (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
) ( التوبة / 123 ) . والآية واقعة في سياق آيات الجهاد والسير إلى القتال مع العدو . فالاستدلال بها على حجّية قول العادل في الأحكام لا يناسب السياق ، ولنرجع إلى بيان محتملات الآية مع حفظ السياق وعدمه وهي أربع : الأوّل : أنّ الآية حسب حكم السياق نزلت في موضوع الدعوة إلى النفر إلى الجهاد ، غير أنّه لمّا كان نفر الجميع أمراً غير ممكن لاستلزامه تعطيل وسائل الحياة