أمر سبحانه :
أوّلًا : بنفر طائفة من كل فرقة وقبيلة .
ثانياً : إنذار النافرين قومهم الباقين بعد الرجوع إليهم .
ثالثاً : طلب منهم الحذر عند الإنذار بشهادة كلمة لعلّ ، وهو دليل المحبوبية والمطلوبية .
والغاية من النفر هو التفقّه في الدين ضمن القتال والمصارعة مع الأبطال إذ يرى المؤمن بأُمّ عينيه كيف نصر اللّه دينه وخذل أعداءه ، ثم يرجع وينذر قومه الباقين ، بما شاهد حتّى يكونوا على حذر من أن ينزل بهم من بأس اللّه بما نزل على من شاهدوه من الكفار .
قال الطبرسي : إنّ التفقّه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثّها اللّه تعالى لترجع إلى المتخلّفة فتحذرها ، ومعنى (
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
) : ليتبصّروا ويتيقّنوا بما يريهم اللّه من الظهور على المشركين ونصرة الدين ، ولينذروا قومهم من الكفّار إذا رجعوا إليهم فيخبروهم بنصر اللّه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين لعلّهم يحذرون أن يقاتلوا النبي فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار « 1 » .
وهذا المعنى أوفق بسياق الآية من وجهين :
1 إنّ الآية واردة في سياق آيات الجهاد والقتال ، وقد فسّرت بما يطابق ذاك السياق .
2 إنّ الظاهر أنّ الضمائر المتصلة الثلاثة في قوله :
(
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
) و (
لِيُنْذِرُوا
) و (
إِذا رَجَعُوا
) راجعة إلى الطائفة النافرين ، وقد احتفظت وحدة مرجع الضمائر في هذا التفسير .
غير أنّه يرد على هذا التفسير أُمور :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : ج 3 ص 83 .