وإن شئت قلت : إنّ عدم اللوم أمر نسبيّ فاللوم الذي يتوجّه على العمل بقول الفاسق ، لا يترتب على العمل بقول العادل ، وذلك لا ينافي لزوم وجود شرائط أُخر في المورد من لزوم وجود العادل الآخر ، وكون كلّ واحد من العدلين ضابطاً متعارفاً من حيث إعمال أدوات المعرفة .
وقد يجاب بالالتزام بحجّية قول العادل في الأحكام والموضوعات ، إلّا فصل الخصومات ، فإنّه يتوقّف على البيّنة ، دون غيره وعلى هذا لا يلزم إخراج المورد أيضاً ، وما في رواية مسعدة بن صدقة : » من أنّ الأشياء على هذا حتى تستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة « فالمراد منه هو الظهور العرفي مقابل الاستبانة التي هي العلم الحقيقي .
ولا يخفى أنّ الجواب غير تام ، لأنّ المورد من قبيل فصل الخصومات لا من قبيل إحراز كرّية الماء أو قلّته ، والمفروض عدم حجّية خبر العادل الأوّل .
الثالث : ما هو المراد من التبيّن ؟
إن أُريد من التبيّن خصوص العلم ، يكون معناه إلغاء العمل بخبر الفاسق ، والعمل بالعلم الوجداني ، وحيث إنّ العمل بالعلم الوجداني ، واجب عقلًا كان الأمر به في الآية الشريفة إرشاداً إليه ، ولا يستفاد من الأمر الإرشادي المفهوم قطعاً .
وإن أُريد من التبيّن مجرد الوثوق ، يقع التنافي بين المفهوم والمنطوق ، إذ مقتضى المنطوق حجّية خبر الفاسق ، عند حصول الوثوق بقوله ، ومقتضى المفهوم حجّية خبر العادل مطلقاً سواء أفاد الوثوق أم لا ، فالجمع بين العمل بخبر الفاسق الموثوق به بمقتضى المنطوق ، والعمل بخبر العادل وإن لم يوجب الوثوق إحداث لقول ثالث .
يلاحظ عليه : أنّا نختار الشق الثاني ، لكن إخبار العادل ملازم للوثوق