والفاسق ، وكان حديث بني المصطلق من الأخبار الخطيرة إذ الوليد كان مخبراً عن ارتدادهم ومروقهم عن الدين الذي لازمه إراقة دمائهم ، وأي خبر أخطر من هذا .
ومما يؤيد أنّ الجهالة بمعنى عدم العلم : هو قوله (
فَتَبَيَّنُوا
) ، فإنّه في مقابل قوله (
بِجَهالَةٍ
) ومترتب عليها « 1 » .
وعلى ذلك فليست الآية في مقام بيان أنّ خبر الفاسق لا يعتنى به ولا يركن إليه ، بل في مقام بيان أنّ الأخبار الخطيرة والأنباء العظيمة يجب التبيّن وتحصيل العلم ، ولا يصحّ ركوبها مع الجهالة وعدم العلم ، لا سيما إذا كان المخبر فاسقاً ، لأنّه عندئذ يزيد في الطين بلّة . وعلى ذلك لا فرق بين العادل والفاسق في لزوم تحصيل العلم والمعرفة في تلك المواضع ، وأمّا غيرها فليست الآية في مقام بيان حكمها . ولعلّ الغالب على كلمة النبأ مفرداً ، هو الموضوعات وإن كان مفاد النبي مشتقّاً هو الأعم من الموضوع والحكم .
الثاني : خروج المورد على القول بالمفهوم :
لو كان مفهوم الآية هو حجّية قول الثقة ، يلزم خروج المورد عنه ، لأنّ المورد هو الإخبار عن ارتداد قوم ، وخبر الثقة ليس بحجّة في مطلق الموضوعات خصوصاً في مورد الدماء والأعراض ، وإخراج المورد مستهجن .
وأجاب عنه المحقق النائيني : بأنّ المورد ( ارتداد بني المصطلق ) داخل في منطوق الآية ، وهو غير مخصص لعدم حجّية قول الفاسق لا في الأحكام ، ولا في الموضوعات . وأمّا المفهوم ، فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود والتحقق لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية التي لم ترد في مورد خاص قابل للتخصيص بأي
هامش
( 1 ) - وقد مرّ آنفا أنّ المراد من » التبيّن « في القرآن هو تحصيل العلم والمعرفة وسيأتي أيضاً أنّ معناه ذلك فتربص .