تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إلى غير ذلك من الآيات التي استعملت فيها الكلمة بمعنى الظهور الحقيقي وهو العلم .

الآية لا صلة لها بحجّية خبر العادل وعدم حجّية خبر الفاسق :

والإمعان في الآية يعطي أنّ الآية ليست في مقام إضفاء الحجّية على خبر العادل وسلبها عن الفاسق ، بل هي في شأن آخر يقع ذانك الأمران في حاشيته وجنبه وربّما لا يكونان مورد النظر . والذي عندي في تفسير الآية : هو أنّ الآية لا تبحث عن الأخبار المطلقة حتى نأخذ بالمفهوم ونناقش في ثبوته ومزاحمه ، بل يبحث عن النبأ الذي يجب على الإنسان الحزم والاحتياط وتحصيل التبيّن واليقين ، وترك الإقدام بالجهل وعدم المعرفة ، من غير فرق بين خبر العادل والفاسق . وتخصيص الفاسق بالذكر لأجل التصريح بفسق الوليد . توضيح ذلك : هو أنّه فرق بين » الخبر « و » النبأ « والثاني لا يطلق إلّا على الخبر الخطير . وإنّما أُطلق » النبي « على رسول اللّه ، لكونه جائياً بخبر خطير وبنقل أخبار السماء إلى الأرض ومثله سائر الرسل . وقد استعمل القرآن لفظ النبأ في خمسة عشر مورداً وأُريد من الكلّ : الخبر العظيم ، قال سبحانه : (
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
) ( المائدة / 27 ) . وقوله سبحانه : (
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
) ( الأنعام / 34 ) . وقوله سبحانه : (
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
) ( النمل / 22 ) وتوصيفه بالعظيم في موارد لا ينافيه لأنّه يفيد التأكيد ، قال سبحانه : (
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
) ( النبأ / 1 ) . وعلى ذلك فالنبأ بمعنى الخبر الخطير ، والآية تفيد أنّه يجب في الأخبار الخطيرة والأنباء العظيمة تحصيل العلم والقطع ، من غير فرق بين خبر العادل