والحدسيات ، قال سبحانه : (
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
) ( النحل / 78 ) أي لعلّكم تصرفونها في محالها وبذلك تؤدّى حقها .
الآية الثانية : قوله سبحانه : (
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى * وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
) ( النجم / 2827 ) .
والآية صريحة في عدم حجّية الظن في القول والعمل .
والجواب : أنّ الظن يطلق على معان :
1 الاعتقاد ، كقوله سبحانه : (
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
) ( البقرة / 4645 ) .
فالظنّ بقرينة كونه صفة للخاشعين وبقرينة كون متعلّقه هو لقاء اللّه بمعنى الاعتقاد الجازم .
2 وقد يطلق ويراد منه الاطمئنان الذي يحصل للإنسان من القرائن كما في قوله : (
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
) ( التوبة / 118 ) فالآية واردة حول الثلاثة الذين تخلّفوا وضاقت عليهم أنفسهم ، لأجل الحصر الاقتصادي الذي ضربوا به من جانب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمئنوا بعد فترة أنّه لا حيلة إلّا الرجوع إلى اللّه ، وأنّه لا يمكن العيش في المجتمع الإسلامي إلّا مع تطبيق العمل على أُصوله .
3 وقد يطلق ويراد أدنى ترجيح لأحد الطرفين من غير دليل رصين ، بل استناداً إلى الخرص والتخمين ، مثل قوله سبحانه : (
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
) ( الأنعام / 116 ) .
ومنه المقام ، بشهادة ما تقدّمه من تسمية الملائكة أُنثى وما لهم به من علم