أدلّة القائلين بعدم حجّية خبر الواحد :
استدل المخالف بوجوه :
الأوّل : الكتاب :
الآية الأُولى : قوله سبحانه : (
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
) ( الإسراء / 36 ) .
الآية جزء من الحكم والكلمات الغر التي أوحى اللّه بها إلى نبيّه وابتدأ بها بقوله : (
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
) ( الإسراء / 23 ) وختمها بقوله : (
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
) ( الإسراء / 39 ) فقد جاءت في طيّاتها حكم وعظات بالغة في العقيدة والأخلاق والاجتماع يليق كلّ واحد منها بالبحث ، ويبلغ عدد المجموع إلى ثمانية عشر حكماً ، ويعدّ المجموع من جوامع الكلم الجامعة .
والاستدلال مبنيّ على أنّ العمل بالخبر الموثوق الصدور ، أو بقول الثقة ، اقتفاء لغير العلم ولكنّه ممنوع ، لأنّ المخاطبين في عصر الرسالة كانوا يعملون بقول الثقات ويصدرون عن رأيهم ولا يرون عملهم مخالفاً للآية ، فقد كانوا يأخذون برأي أهل الخبرة في المعيشة ، ونظر الطبيب في المعالجة وكان المسلمون يأخذون بأقوال الصحابة والتابعين ثم بآراء الفقهاء ولا يرون أنفسهم أنّهم يقتفون أثر غير العلم .
مضافاً انّ الآية إرشاد إلى حكم الفطرة وأنّ من يتّبع غير العلم فقد خرج عن الفطرة الانسانية ، غير أنّ اقتفاء العلم على قسمين :
الأوّل : ما يتجلّى الواقع فيه لدى الإنسان بإحدى الأدوات الحسّية ، أو