تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يلاحظ عليه بما عرفت : أنّ دلالة الآيات بل الظواهر مطلقاً على المعاني الاستعمالية ، قطعيّة لا يعتريه شك ، فليست دلالتها على الزجر عن الاقتفاء بمظنون بل مقطوع . كيف وقد وصفه القرآن بقوله : (
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
) والمراد منها هو الكلام المحكم الذي لا يقبل التزلزل والتزعزع ولا البطلان ولا الخلاف ، وما هذا شأنه لا يمكن أن يعدّ من المداليل الظنية . وبذلك يظهر ضعف ما أفاده الرازي في تفسيره حيث قال : لو دلّت على أنّ التمسك بالظن غير جائز لدلّت على أنّ التمسك بها غير جائز ، فالقول بحجيّتها يقتضي نفيها وهو غير جائز « 1 » . وهناك أجوبة أُخرى غير تامة فمن أراد فليراجع إلى محالها ، وأمّا وجه الصلة بين صدر الآية وذيلها ، أعني : قوله : (
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
) فبوجهين : 1 لا يصح لمؤمن أن يقفو أثر غير العلم ، ويتّبع الظن ، فيدّعي السماع والرؤية ، مع أنّه لم يسمع ولم ير ، وإنّما ظنّ بهما إذ يوم القيامة يسأل عن هذه الأدوات ، فعندئذ تشهد على خلاف شهادته ، ورميه ، قال سبحانه : (
وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
) ( فصّلت / 22 ) . نعم شهادة الأعضاء لا تنحصر في هذا الفرع بل دائرتها أوسع من ذلك . 2 ما كان لمؤمن أن يتّبع غير العلم فيتمسك بأُمور واهية لا أساس لها ، مع أنّه سبحانه جهّزه بأدوات توصله إلى الواقع ، وتريه محيى الحقّ ، فعليه إعمالها حتى يقضي في المبصرات بالبصر ، والمسموعات بالسمع ، والعقليات بالفؤاد لا بالأوهام
هامش
( 1 ) - مفاتيح الغيب : 210 / 20 .