تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
العقليّة ، فعبّر عنه بالنظر الجازم المطابق للواقع ، وهذا هو المطلوب في باب العقائد والأُصول . الثاني : ما يقوم فيه الدليل الشرعي ، أو العقلي ، على لزوم الأخذ بقول هذا الطبيب وذاك الخبير ، أو ذلك المفتي والراوي وإن لم ينكشف الواقع لدى الآخذ ، فمثل هذا الأخذ بعد قيام البرهان والدليل عليه لا يعدّ عملًا بغير العلم ، بل عملًا بالعلم أي البرهان والدليل الشرعي . وإن شئت قلت : المراد من الاقتفاء لغير العلم هو أن يصدر عقيدته وعمله ، عن شيء ليس بحجّة بينه وبين ربّه ، وإلّا لا يكون اقتفاء لغير العلم . وإذا قام الدليل القطعي على حجّية قول الثقة أو حجّية الأخبار الموثوق بها ، صار الاستناد إليهما استناداً للعلم والدليل القطعي كما لا يخفى ، فيكون أخذ قول الثقة خارجاً عن الآية ، تخصّصاً ، لا تخصيصاً ولا حكومة « 1 » كما لا يخفى . وبالجملة : اتّباع ما قام الدليل عليه ، اتّباع للعلم لا لما ليس به علم ، فلو قام على حجّية الخبر الواحد دليل قطعي ، خرج عنها موضوعاً . وقد أجيب عن الاستدلال بالآية بوجوه غير تامّة : 1 تخصيص مفاد الآية بالأُصول الاعتقادية ، مع أنّه تخصيص بلا دليل . 2 تخصيص عموم الآية بالأدلة الدالة على حجّية خبر الواحد ، ولكن لسان الآية آب عن التخصيص لأنّه إرشاد إلى الحكم الفطري له « 2 » . 3 إنّ الاستدلال بالآية اتّباع لغير العلم ومصداق له ، لأنّ دلالة الآية على الردع من غير العلم ظنيّة لا قطعيّة فيلزم في الأخذ بمدلولها ، عدم جواز اتّباعها لكون دلالتها بالفرض ظنّية « 3 » .
هامش
( 1 ) - سيوافيك حكاية القولين عن بعض الأعلام . ( 2 ) - الكفاية : ج 2 ص 80 . ( 3 ) - تهذيب الأُصول : ج 2 ص 102 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 219 | الشيخ جعفر السبحاني