لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة . ويعمل بخبر الاثنين فصاعداً ويجريه مجرى الشهادة .
واختار المرتضى أنّ العبادة ما وردت بذلك « 1 » ونقل هذا القول عن كثير من القدماء كالقاضي والطبرسي وابن إدريس .
وأمّا الشيخ الطوسي فقد اختلفت كلماته في سعة حجّية الخبر الواحد وضيقه بعد قوله بالحجّية إجمالًا ، فتارة يظهر منها أنّه يقول بحجّية قول الثقة : فإنّه في ضمن الاستدلال على الحجّية بالسيرة يقول : » إنّ واحداً من الفرقة المحقّة إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه : من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا يُنكر حديثه ، سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله . هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده من الأئمة ( عليهم السلام ) « 2 » .
وقريب منه في موضع بعد هذا الكلام .
وأُخرى بحجّية قول غير المطعون منهم فيعمّ الثقة والممدوح والمهمل حيث قال : وكذلك فيما يرويه المتّهمون والمضعّفون ، فإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدلّ على صحّتها ، وجب العمل به . وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة ، وجب التوقف في اخبارهم « 3 » .
وفي مقام ثالث صرّح بحجّية قول الفاسق بأفعال الجوارح إذا كان ثقة في روايته متحرزاً فيها ( عن الكذب ) قائلًا بأنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره وكون العمل به غير جائز ، لأنّ العدالة المعتبرة في الرواية حاصلة فيه وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع عن قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره « 4 » .
هامش
( 1 ) - الذريعة : ج 2 ص 529 .
( 2 ) - عدة الأُصول : ج 1 ص 338 من الطبعة الحديثة المحققة .
( 3 ) - عدة الأُصول : ج 1 ص 382 وجه الدلالة : انّه توقف في المتهم والمضعف فقط ، ومعناه عدم التوقف في غيرهما .
( 4 ) - عدة الأُصول : ج 1 ص 382 .