الخامس : الخبر الواحد :
والبحث عن حجّية الخبر الواحد من أهم المسائل الأُصولية التي يدور عليها مدار الاجتهاد والاستنباط في هذه الأعصار ، وإنكار حجّيتها مساوق لفتح باب العمل بالظن المطلق الذي يستدل على حجّيته بالانسداد وغيره .
أمّا كونها مسألة أُصولية فلأنّ نتيجة البحث على فرض الثبوت ، تقع كبرى الاستنباط للحكم الشرعي .
فيقال : حرمة العصير العنبي قبل التثليث ممّا قام عليه خبر الواحد ، وكلّما قام عليه الخبر ، يجب العمل بمفاده ، فينتج : أنّ هذا يجب العمل بمفاده ( أي يجب الاجتناب عنه ، المساوي للحرمة ) .
وقد أوضحنا ما هو الملاك في كون الشيء مسألة أُصولية ، عند البحث عن موضوع علم الأُصول في الجزء الأوّل .
ثمّ إنّ القدماء الأُصوليين جعلوا البحث في مقامات ثلاث :
1 هل يمكن أن يفيد خبر الواحد بمجرّده لا بالنظر إلى جهات أُخرى العلم ؟ ذهب إليه النظّام وخالفه الباقون . وهو الحقّ إلّا إذا كان محتفّاً بالقرائن أو كان المتكلم إنساناً معصوماً ، أو كان السامع سريع القبول . إلى غير ذلك من الضمائم التي هي خارجة عن موضوع البحث .
2 هل يجوز التعبّد بالخبر الواحد عقلًا أو لا ؟ قال المرتضى في الذريعة : إنّ في المتكلمين من يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل ورود العبادة بالعمل به . ثم قال : والصحيح أنّ ذلك جائز عقلا « 1 » .
وهذا البحث قد فرغنا عنه عند البحث عن إمكان التعبّد بالظن ، وفنَّدنا دلائل المخالف فلا حاجة إلى التكرار .
3 هل ورد التعبّد به شرعاً ؟ قال المرتضى : ذهب الفقهاء ، وأكثر المتكلّمين إلى أنّ العبادة قد وردت بالعمل بخبر الواحد في الشريعة ، وكان أبو علي الجبّائي
هامش
( 1 ) - الذريعة : ج 2 ص 519 .