تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
1 روى سلمة بن محرز قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ رجلًا مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنته ، قال : فقال لي : أعطها النصف ، قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال لي : اتّقاك ، إنّما المال لها ، قال : فَدَخَلتُ عليه بعدُ ، فقلت : أصلحك اللّه إنّ أصحابنا زعموا أنّك اتّقيتني ؟ فقال : لا واللّه ما اتّقيتك ولكنّي اتّقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد ؟ قلت : لا ، قال : فاعطها ما بقي « 1 » . ترى أنّ الشهرة الفتوائية بلغت من حيث القدر والمنزلة عند الراوي إلى درجة منعته عن العمل بنفس الكلام الذي سمعه من الإمام فتوقف حتى رجع إلى الإمام ثانياً ، بل كانوا لا يتوقفون ويقدّمون الفتوى المشهورة على المسموع من نفس الإمام شخصياً . 2 روى عبد اللّه بن محرز بيّاع القلانس قال : أوصى إليّ رجل وترك خمسمائة درهم أو ستمائة درهم ، وترك ابنة ، وقال : لي عصبة بالشّام ، فسألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن ذلك فقال : أعط الابنة النصف ، والعصبة النصف الآخر ، فلمّا قدمت الكوفة أخبرت أصحابنا فقالوا : اتّقاك ، فأعطيت الابنة النصف الآخر . ثمّ حججت فلقيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) فأخبرته بما قال أصحابنا وأخبرته أنّي دفعت النصف الآخر إلى الابنة ، فقال : أحسنت إنّما أفتيتك مخافة العصبة عليك « 2 » . وعلى ضوء هذه الأحاديث تعرف مكانة الشهرة الفتوائية ، عند أصحاب الأئمة ، ومعه لا يصحّ لفقيه الإعراض عن الشهرة للأصل أو الرواية الشاذّة . فتبيّن أنّ الشهرة الفتوائية في المسائل المتلقاة ( وإن شئت سمّه الفقه المنصوص ) في مفاد المقبولة أو مناطها وأنّ سيرة أصحاب الأئمّة جرت على الاعتناء بها ، فمثل هذه الشهرة إن لم تكن صالحة للافتاء على طبقها ، لكنّها صالحة للاحتياط وعدم الافتاء بشيء ، أو الافتاء بالاحتياط . * * *
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 17 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 3 . ( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 5 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد ، الحديث 4 .