تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

تسعون مسألة ليس لها دليل سوى الشهرة :

كان سيدنا آية اللّه البروجردي أعلى اللّه مقامه يقيم وزناً كبيراً للشهرة الفتوائية ويرى مخالفتها أمراً خاطئاً غير جائز ، وكان يقول : إنّ في الفقه الإمامي فتاوى مسلّمة تلقاها الأصحاب قديماً وحديثاً بالقبول ، يبلغ عددها تسعين مسألة ليس لها دليل إلّا الشهرة الفتوائية ، بحيث لو حذفنا الشهرة عن عداد الأدلة لأصبحت تلك المسائل فتاوى فارغة مجردة عن الدليل . ومن المؤسف جداً أنّه رضوان اللّه عليه لم يعيّن موارد هذه الفتاوى ولم يُسمِّها ، غير أنّ المظنون أنّ قسماً وافراً منها يرجع إلى باب المواريث والفرائض ، ففي ذاك الباب فتاوى ليس لها دليل إلّا الشهرة .

الشهرة الفتوائية وأصحاب الأئمّة :

ومما يؤيد المقصود ، ما يستفاد من بعض الروايات من أنّ بعض أصحابهم ( عليهم السلام ) كان يرجّح ويقدّم الفتوى المشهورة عند أصحاب الأئمّة الذين كانوا بطانة علومهم وخزانة أسرارهم على نفس النص الذي كان سمعه من نفس الإمام ، وقد أقرّه الإمام على ذلك التقديم بعد ما اطّلع عليه من دون اعتراض ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الفتوى المشهورة بين خيار صحابتهم ( الذين استأمنهم الأئمّة ( عليهم السلام ) على غامض أسرارهم وأخذهم خزنة لعلومهم ) كانت حجّة بلا كلام أوّلًا ، ومقدّمة على النص الذي ألقوه على السائل ثانياً ، وما هذا إلّا لتعرّفهم على الحكم الواقعي الأوّلي وتمييزه عن الحكم الثانوي ، وإن شئت قلت : كانوا يعرفون جهات الصدور ، والحكم الجدّي الصادر لبيان الواقع ، عن الحكم الصادر لغيره . وعندئذ يمكن تسرية الحكم من خيار صحابتهم إلى الطبقة التي تليهم من مقاربي عصرهم وعهدهم ، ولأجل أن يقف القارئ على متون هذه النصوص نأتي ببعضها :