الاستدلال على حجيّة الإجماع المنقول بخبر الواحد :
إنّ البحث عن حجّية الإجماع المنقول بخبر الواحد ، يتركّز في شمول دليل حجّية الخبر الواحد ، للإجماع المنقول به وعدمه ، ويعود البحث عن سعة دلالة أدلّة حجيته وضيقها فنقول :
إنّ الدليل الوحيد على حجّية الخبر الواحد هو بناء العقلاء وهو مختصّ بما إذا كان المخبر به أمراً حسّياً أو كانت مقدماته القريبة أُموراً حسّية ، كالإخبار بالعدالة النفسانية إذا شاهد منه التورّع عن المعاصي والإخبار بالشجاعة إذا شاهد قتاله مع الأبطال في ساحة القتال . وأمّا إذا كان المخبر به أمراً حدسياً محضاً لا حسّياً ولم تكن له مقدمات قريبة حسّية كما في المقام ، فليس هناك بناء للعقلاء للأخذ بخبره ، وتوضيح ذلك يتمّ ببيان أمرين :
الأوّل : أنّ احتمال مخالفة الخبر الواحد للواقع ينشأ من أحد الأمرين : إمّا تعمّد المخبر للكذب وهو مدفوع بالعدالة والوثاقة ، أو لاحتمال خطائه وسهوه ، وهو مدفوع بالأصل الذي تطابق عليه العقلاء من أصالة عدم الخطاء والسهو و . . . .
لكن هذا الأصل إنّما يجري فيما إذا كان إخباره عن حس ، وأمّا إذا كان عن حدس فلا أصل عقلائي يدفعه ، ولأجل ذلك لا يشمل دليل حجّيته وهو بناء العقلاء لذاك المورد .
نعم لا يشترط في جريان الأصل المذكور أن يكون نفس المخبر به حسّياً ، بل يكفي أن تكون مقدماته القريبة حسّية وإن كان نفس المخبر به حدسياً ، كما في الأمثلة المذكورة .
الثاني : أنّ الإخبار عن حدس إذا كان مستنداً إلى الحس الملازم للمخبر به