وكان السيد المحقّق البروجردي يقول : إنّ في فقه المشهور ، تسعين مسألة قد أفتى فيها الأصحاب بحكم وليس هناك أيّ دليل على الحكم سوى الإجماع ، وهذا يكشف عن وجود دليل معتبر وصل إليهم ، ولم يصل إلينا . ومن المؤسف عليه أنّه لم يسمّ تلك المواضع ولم يوفّق أحد من تلاميذه بضبط هذه الموارد .
وما عن المحقق الخوئي من أنّه يحتمل أن يعتمدوا على قاعدة باطلة ، أو أصل مردود ، غير تام ، بالنظر إلى اتفاقهم على الإفتاء حيث لا يصدرون إلّا بسماع « 1 » .
توضيحه : أنّ اتفاق العلماء إنّما يكشف عن وجود دليل معتبر إذا ثبت ، أمران :
1 أن يستكشف من حال المجمعين عدم اعتمادهم في الإفتاء إلّا على النصوص والروايات ، لا على القواعد والأُصول مطلقاً أو في كتاب خاص ، كما هو الحال في الكتب المؤلّفة في الأُصول المتلقّاة من الأئمّة ، مثل رسالة علي بن بابويه إلى ولده ، وكتابي المقنع والهداية للصدوق ، والمقنعة للشيخ المفيد ، والنهاية للشيخ ، وأضرابها « 2 » . ولأجل ذلك لا يمكن الاعتماد على انتصار المرتضى وناصرياته ، لاعتماده فيهما في الإفتاء « 3 » على القواعد والأُصول .
2 أن تكون المسألة من المسائل المعنونة في عصر الأئمّة قطعاً أو ظنّاً ، لا
هامش
( 1 ) - سيوافيك تفصيله عند البحث عن حجيّة الشهرة الفتوائية وأنّه ليس كل إجماع أو شهرة كاشفين عن النص الصادر عنهم ( عليهم السلام ) .
( 2 ) - ومن هذا القبيل كتاب » المتمسك بحبل آل الرسول « للحسن بن علي بن عقيل ، يقول النجاشي : ما ورد الحاج من خراسان إلّا وطلب واشترى منه نسخاً وكان المؤلّف معاصراً للكليني وشيخاً لابن قولويه ( 368 ) وكان موجوداً لدى العلّامة ينقل عنه في » مختلف الشيعة « ولعلّ من هذا القبيل » الأحمدي للفقه المحمدي « لابن الجنيد المتوفّى 381 ه ، وهو غير كتابه » تهذيب الشيعة « في عدّة أجزاء ، وقد لعب الزمان بهذه الآثار .
( 3 ) - بل في حكاية الاجماع أيضاً كما سيوافيك بيانه في الفصل الآتي .