تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عند الناقل والمنقول إليه كما في رؤية الرعد والبرق الملازمين للمطر ، أو مشاهدة ضرب الأبطال في الميدان ، الملازم للشجاعة ، أو التورّع من الشبهات والمحرّمات الملازم للعدالة ، ففي هذه الموارد ، يكون الإخبار حجّة إلى المنقول إليه ، وأمّا إذا لم تكن هناك ملازمة بين المقدّمات ، والمخبر به الحدسي عند المنقول إليه ، فلا تشمله أدلّة حجيّته ، لأنّ احتمال التعمّد في الكذب وإن كان مرتفعاً ، لكن أصالة عدم الخطأ في الحدس والاستنباط غير جارية ، فلا يكون ذلك النقل حجّة بالنسبة إلى المسبب . وذلك كالإجماعات الدارجة في ألسن السيد المرتضى والشيخ وابن زهرة وأضرابهم . فإنّ الأوّل يدّعي الإجماع على الحكم لكونه مصداقاً للقاعدة أو الأصل المتفق عليهما ، فادّعى الاجماع على إزالة النجاسة بالماء المضاف اعتماداً على الأصل المتفق عليه ، وهو أنّ الأصل الجواز ما لم يثبت الناقل عنه وليس في الشرع ما يمنع من الإزالة بالماء المضاف . والإجماع الذي يبتنى على ذاك الأصل الباطل ، لا يكون له وزن ومن هنا يقرب الشك إلى أكثر ما نقله من الإجماع في الانتصار . وأمّا الشيخ فيدّعي الإجماع لوجود الخبر ، قال في الخلاف : إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل ، فيسقط القود وتكون الدية من بيت المال ، دليلنا : إجماع الفرقة فإنّهم رووا : » أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين « . وإذا كان هذا هو الحال في كثير من الإجماعات الدارجة في ألسن الفقهاء القدامى فلا يصحّ الاعتماد عليها ، فلا تكون هناك ملازمة عندنا بين السبب ( الإجماع ) والمسبب ، أعني : قول الإمام ( عليه السلام ) . وقد كان السيّد المحقّق البروجردي معتقداً بأنّ الاستدلال بالإجماع كان لأجل إفحام الخصم المخالف ، ودفعاً لما ربّما يعترض على الشيعة بأنّكم لما ذا