إليهم ولم تصل إلينا .
لا أقول : إنّ إجماعهم يكشف عن مطابقة رأيهم لنفس الواقع ونظر المعصوم . بل أنّ إجماعهم مع تورّعهم في الفتيا ، يكشف عن وجود حجّة معتبرة في البين فإجماعهم كاشف عن الحجّة على الحكم الواقعي لا عن حكم واقعي .
ويجري ذلك في الخبر المجمع عليه وإن كان ضعيفاً إذا وقع مورداً للاستناد ، إذ يكشف عن وجود قرينة مقتضية عن جواز الاعتماد عليه ، لا العلم بصدقه وسيوافيك تحقيقه في مبحث الشهرة كما هو الحال في إجماعات المخالفين ، إذ يكشف عن وجود دليل معتبر عندهم وإن لم يكن معتبراً عندنا .
فإن قلت : إذا كان إفتاؤهم حاكياً عن وجود دليل معتبر ، فيجب أن نعثر عليه في الكتب الأربعة ونظائرها التي أُلّفت لجمع ما في الأُصول والمصنّفات للقدامى من أصحابنا .
قلت : لم يثبت أن مؤلّفي الكتب الأربعة أحاطوا بجميع أخبار أئمّتنا الطاهرين المبثوثة في أُصول أصحابهم ومصنّفاتهم « 1 » والشاهد على ذلك : استدراك صاحب الوسائل عليها بالروايات الكثيرة التي نقلها عن سبعين كتاباً ، ولمّا كان عمله غير مستوعب ، استدرك عليه ، المحدّث النوري بتأليف مستدرك الوسائل . وكان سيّدنا الأُستاذ آية اللّه الحجّة الكوهكمري بصدد تأليف مستدرك آخر ، وقد هيأ أسبابه واشتغل ، لكن حالت المنية بينه وبين أمله فلبّى دعوة ربّه « 2 » قبل إنجاز » أُمنيته « .
هامش
( 1 ) - قد بُيِّن الفرق بين الأُصول والمصنّفات في كتاب » كلّيات في علم الرجال « لشيخنا الأُستاذ فراجع .
( 2 ) - عام 1372 ه . ق وكان معاصروه يناقشونه ويقولون : المستدرك على المستدرك مستدرك .