أخذتم بهذا الرأي دون الآخر ، يقولون : هذا الحكم إجماعي عندنا .
فإن قلت : إنّ الملاك حسب ما مرّ لحجّية الإجماع المحصَّل ، هو كشفه عن الدليل المعتبر ، فهل يمكن تصحيح الإجماعات المنقولة عن هذا الطريق فإنّهم وإن كانوا ينقلون قول الإمام عن حدس ولكن ينقلون » الاتّفاق « عن حسّ وهو كاشف عن الخبر المعتبر .
قلت : هذا هو ما نبحث عنه في البحث التالي :
حجّية الإجماع المنقول في نقل السبب :
نعم إنّ الاجماع المنقول حجّة في نقل السبب والكاشف وإن لم يكن حجّة في نقل المنكشف ، فيؤخذ منه ما يدلّ عليه لفظه من الاتفاق . لأنّ ظاهر الحكاية محمول على الوجدان إلّا إذا قام هناك صارف ، وعلى ذلك يجب ملاحظة أُمور :
1 ملاحظة حال الناقل لأنّ نقلة الإجماع مختلفون ، فربّ ناقل يكتفي بالكتب الموجودة عنده حال التأليف فيدّعي الاجماع في المسائل الخلافية ، ومنهم من يتوسّع كصاحب مفتاح الكرامة .
2 ملاحظة الكتاب ، فربّ كتاب وضع على التتبع والدقة وربّ كتاب لم يوضع على ذلك .
3 ملاحظة لفظ الناقل ، فربّما يدّعي الإجماع والاتفاق وربّما يقول : بلا خلاف أجده . . . إلى غير ذلك من الألفاظ التي تختلف دلالتها على مقدار الاتفاق .
4 ملاحظة نفس المسألة ، فهل هي من المسائل المعنونة من لدن تدوين الفقه ، أو من الأُصول المتفرّعة بين المتأخّرين ؟ فإنّ عنوان المسألة بين القدماء