تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقرّره المحقّق الآشتياني وقال : إنّ خطأ الانظار في المسائل العلمية النظرية ، وإن توافقت وتراكمت ، لا تحيله عادة ، غاية ما هناك حصول الظن أو القويّ منه « 1 » . وأوضحه صاحب مصباح الأُصول : بأنّه فرق بين الإخبار عن حس والإخبار عن حدس ، فاخبار الجماعة في الأُولى يفيد القطع ، لأنّ احتمال مخالفة الخبر للواقع في الأوّل ناش عن تعمّد الكذب أو الخطاء في الحس ، وكلا الاحتمالين ضعيف بكثرة المخبرين ، وهذا بخلاف الإخبار الحدسي المبنيّ على البرهان ، فإنّ نسبة الخطاء إلى الجميع كنسبته إلى الواحد ، إذ احتمال كون البرهان مخالفاً للواقع لا يفرق فيه بين أن يكون الاستناد إليه من شخص واحد أو أكثر « 2 » . أقول : هذا الوجه هو الوجه السادس من اثني عشر وجهاً لحجّية الإجماع المحصَّل حسب ما أنهاه المحقّق التستري ويلاحظ عليه بأمرين : الأوّل : أنّ احتمال الاشتباه في العقليّات ممّا لا ينبغي إنكاره وكم فرق بين الإدراك ببصيرة العقل وبين الإدارك بالبصر ، ومع ذلك يختلف الحال حسب اختلاف أصحاب النظر في الذكاء والدقة ، وفي الألمعية والفطنة ، وفي اختلافهم في كثرة الممارسة وقلّتها ، واختلاف جوهر المسائل من حيث كونها عقليّة محضة ككيفية علمه سبحانه ، أو قربها من المسائل العقليّة الواضحة أو المحسوسة ، ولأجل هذه الاختلافات ربّما يكون احتمال خطأ المجمعين ماثلًا أمام بصيرتنا ، وربّما يكون على العكس ويصل احتمال الخطأ إلى درجة الصفر ، ويتضاءل احتمال خطأ البرهان إلى درجة لا تلتفت إليه النفس ويحصل اليقين . فلا يمكن القضاء في المسائل العقلية بنحو واحد . ولا يرمى الجميع بسهم فارد .
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد : ص 126 . ( 2 ) - مصباح الأُصول : ج 2 ص 139 .