الثاني : وهو المهمّ في المقام : أنّ هذا الوجه إنّما يفيد إذا كان المجمعون أو معظمهم مقتصرين في معرفة الأحكام بالأدلّة القطعية من كلّ وجه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل من المحتمل استناد كثير منهم إلى الدليل الظنّي ، غير الموجب للقطع واليقين ، فلا يحصل القطع بكون مفاد الإجماع مطابقاً للواقع أو لقول المعصوم .
ولأجل ذلك لو أخبرنا مائة رجل بظنّهم عدالة شخص لم يحصل القطع بعدالته ، أو أخبروا عن ظن برؤية الهلال ، أو عن المرئي عن بُعد ، المتردّد بين الانسان والحيوان بأنّه إنسان ، لم يحصل اليقين .
والعلماء رضوان اللّه عليهم لم يكونوا مكتفين بالدليل القطعي ، بل الأكثر لولا الكلّ كانوا عاملين على الظنون التي ثبت حجّيتها وإذا كان الظن منشأ فتيا هؤلاء فكيف يحصل القطع بأنّ مفادها نفس الواقع وقول الإمام ( عليه السلام ) .
الوجه الرابع :
أن يستكشف من إجماع المجمعين وجود الدليل المعتبر الذي لو وقفنا عليه كما وقفوا لحكمنا بما حكموا به ولم نتخطه ، فيكون الإجماع بهذا الاعتبار من الأدلّة المعتبرة غير المفيدة للعلم ، وهذا هو الوجه السابع من اثني عشر وجهاً في كلام المحقّق التستري ، لحجّية الإجماع المحصَّل ، وعند ذلك يحصل القطع من الإجماع على وجود الدليل المعتبر .
وهذا الوجه هو المعتمد ، خصوصاً إذا وقفنا على أحوال الفقهاء في العصور الماضية حيث إنّهم صرفوا أعمارهم في حلّ مشكلاته وكشف معضلاته والتزموا بالإفتاء بالسماع عن المعصومين ، وبالجملة : ملاحظة احتياطهم في الافتاء وعدم العمل إلّا بالنصوص دون المقاييس ، تورث القطع بوجود حجّة في البين وصلت