الباطل ، فليس الحرمان من التعرّف على حكم أعلى من التعرف على الإمام والاستضاءة بنوره ( عليه السلام ) .
ولا يتوهم من ذلك أنّه ليس لوجوده في زمان الغيبة أي فائدة ، فإنّ لوجوده ( عليه السلام ) فوائد مذكورة في محلّه ويظهر منه الشيء بعد الشيء ، والأمر بعد الأمر بالطرق الظاهرة أو الخفية حسب ما اقتضاه الحكم والمصالح .
ولا تقتصر فائدة وجوده عن فائدة وجود مصاحب موسى ، حيث كان له تصرفات لصالح الفقراء والمساكين ومع ذلك ما كان يعرفه الخواص مثل موسى فضلًا عن العوام ، وكانت تصرّفاته بمرأى ومسمع من الناس وهم لا يرون بعض تصرّفاته كخرق السفينة وقتل الغلام وإلّا لمنعوه عن الفعل .
وليس المقام مناسباً لتفصيل فوائد وجوده ( عليه السلام ) وقد ذكره شيخنا الأُستاذ في كتاب الأسئلة والأجوبة فراجع .
الوجه الثالث :
حدس قول المعصوم من اتفاق الأُمّة أو العلماء بأنّ فتوى كلّ فقيه وإن كان يفيد الظن ولو بأدنى مرتبة ، إلّا أنّه يتقوّى بفتوى فقيه ثان فثالث إلى أن يحصل للانسان اليقين بكون فتوى الجميع موافقاً لقول الإمام ( عليه السلام ) إذ من البعيد أن يتطرّق الخلاف إلى فتوى هؤلاء « 1 » .
وهذه النظرية كانت معروفة في العصور المتقدمة ، لكن بشكل آخر وهو استكشاف كونه موافقاً للواقع وقد نقل عن المرتضى : أنّه أَورد عليها بأنّه لا يجوز في جماعة يجوز الخطاء على كلّ واحد منها ، أن ينتفي عن جماعتها « 2 » .
هامش
( 1 ) - وعلى هذا يكون الاجماع من الأدلّة القطعية بخلاف الوجه الآتي ، فلاحظ . ويسمّى هذا النوع من الاجماع بالاجماع الحدسيّ .
( 2 ) - فاعل » لا يجوز « .