إنّه يجب عليه سبحانه ، رفع التكليف الواقعي عنهم وصيرورته غير فعلي ، أو غير منجّز لكونهم معذورين في خطئهم واشتباههم .
والعجب أنّ المتمسّكين « 1 » باللطف يكتفون في تحقّقه في المقام بإظهار الخلاف ، ولو بلسان واحد من علماء العصر أو رجل مجهول النسب ، وهو كما ترى ، إذ أية فائدة في هداية واحد وترك الجميع في الضلالة ، ولو وجب اللطف ، وجب هداية الكلّ ، لا النادر الشاذ ، نعم يترتّب على مخالفة الفرد ، أنّه لا يتلقى الجيل الآتي اجتماعهم حجّة لمخالفة واحد منهم ، خصوصاً إذا كان مجهول النسب ، وعندئذ يكون لطفاً نسبياً في حقّ الأجيال الآتية ، لا لطفاً مطلقاً عاماً يشمل عصر المجمعين والجيل العائش فيه .
هذا تحليل لأصل القاعدة ومقدار دلالتها وهناك نكات لا بدّ من التنبيه عليها :
1 إنّ حال الغيبة لا تفترق عن حال الحضور ، فكما أنّه يجوز له كتمان بعض الحقائق لخوف أو تقية أو غير ذلك من المصالح وليس له داع أن يلقي نفسه في التهلكة إذا لم يُمكنه اللّه سبحانه ، فهكذا حال الغيبة ، ولا سيّما في المسائل التي لا تمسّ الحاجة إليها إلّا نادراً .
وإلى ذلك أشار المرتضى في كتابه الشافي : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان منذ قبض اللّه نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حال تقية ومداراة ومرافقة ، وأنّه لمّا أُفضي إليه الأمر لم تفارقه التقية وكان يقول لقضاته وقد سألوه بما ذا نحكم ؟
فقال : احكموا بما كنتم تحكمون حتى يكون الناس على جماعة « 2 » .
2 إنّ المصالح التي اقتضت غيبة الإمام وأوجبت حرمان الناس من كثير من الفيوض المعنوية ، هي التي اقتضت رفع إيجاب إظهار الحق ، والردع عن
هامش
( 1 ) - كالمحقق الداماد في كلامه السابق .
( 2 ) - كشف القناع : ص 149 نقلًا عن الشافي .