الأنبياء ، فاقتضت حكمته تعالى أخذهم بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضّرّعون ويبتهلون إلى اللّه تعالى « 1 » .
ولأجل ذلك نشهد أنّ الأنبياء لم يكتفوا بإقامة الحجّة والبرهان ، والإتيان بالمعاجز ، بل كانوا مضافاً إلى ذلك مبشّرين ومنذرين . وكان الترغيب والترهيب من شؤون رسالتهم ، قال تعالى : (
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
) ( النساء / 165 ) والإنذار والتبشير دخيلان في رغبة الناس بالطاعة وابتعادهم عن المعصية .
وفي كلام الإمام علي ( عليه السلام ) إشارة إلى هذا ، قال ( عليه السلام ) :
» أيّها الناس ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة وأخلاق شريفة ، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلّا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلّا بالأمر والنهي « 2 » والأمر والنهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلّا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلّا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلّا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلّا بضدّ ذلك . . . إلخ « .
« 3 » وقوله ( عليه السلام ) : » والأمر والنهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد « إشارة إلى أنّ امتثال الأمر والنهي ونفوذهما في نفوس الناس ، يتوقّف على الثواب والعقاب ، فلولاهما لما كانت هناك حركة إيجابية نحو التكليف إلّا من العارفين الذين يعبدون اللّه تعالى لا رغبة ولا رهبة ، بل لكونه مستحقاً للعبادة .
فتحصل من ذلك : أنّ ما هو دخيل في تحقّق الرغبة بالطاعة ، والابتعاد عن
هامش
( 1 ) - لاحظ الإلهيات لشيخنا الأُستاذ : ج 1 ، بحث البلايا والمصائب والشرور وكونه حكيماً ، ص 283 286 .
( 2 ) - هذا إشارة إلى اللطف المحصل .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب 15 ، الحديث 13 ص 316 .