هناك وعد أم لا ، فإنّ القدرة على الامتثال رهن التعرّف على التكليف عن طريق الأنبياء ، مضافاً إلى إعطاء الطاقات المادّية .
والمفروض حصول هذه المبادئ والمقدّمات ، غير أنّ كثيراً من الناس لا يقومون بواجبهم بمجرّد الوقوف على التكليف ما لم يكن هناك وعد ووعيد وترغيب وترهيب ، فهذا النوع من اللطف قد وقع موقع النقاش بين المتكلّمين .
والحقّ هو القول بوجوب اللطف إذا كان غرض التكليف ( لا غرض الخلقة ) موقوفاً عليه عند الأكثرية الساحقة من المكلّفين .
مثلًا : لو فرضنا أنّ غالب المكلّفين لا يقومون بتكاليفهم بمجرّد سماعها من الرسل وإن كانوا قادرين عليها إلّا إذا كانت مقرونة بالوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب . وجب على المكلّف القيام بذلك صوناً للتكليف عن اللغوية . ولو أهملها المكلّف ، ترتّب عليه بطلان غرضه من التكليف ، وبالتالي بطلان غرضه من الخلقة .
وفي الكتاب والسنّة إشارات إلى هذا النوع من اللطف ، يقول سبحانه : (
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
) ( الأعراف / 168 ) .
والمراد من الحسنات والسيئات : نعماء الدنيا وضرّاؤها ، وكان الهدف من ابتلائهم بهما هو رجوعهم إلى الحقّ والطاعة .
ويقول سبحانه : (
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
) ( الأعراف / 94 ) . وفي الآية إشارة إلى كلا القسمين من اللطف .
ومفاد الآية : أنّ اللّه تعالى أرسل رسله لإبلاغ تكاليفه تعالى إلى العباد وإرشادهم إلى طريق الكمال ( اللطف المحصل ) غير أنّ الرفاه والرخاء والتوغّل في النعم المادية ، ربّما يسبب الطغيان وغفلة الانسان عن هدف الخلقة وإجابة دعوة